مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 403

إن الله خلق خلقا للإيمان لا زوال له وخلق خلقا للكفر لا زوال له وخلق خلقا بين ذلك أعاره الإيمان يسمون المعارين إذا شاء سلبهم وكان أبو الخطاب ممن أعير الإيمان قال فدخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام فأخبرته ما قلت لأبي الحسن عليه‌السلام وما قال لي فقال أبو عبد الله عليه‌السلام إنه نبعة نبوة.

وروي أنه كان يدعي ألوهية الصادق عليه‌السلام ويدعي أنه نبي من قبله على أهل الكوفة ، وبه يتأول قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ » (1) واختلف الأصحاب فيما رواه في حال استقامته والأكثر على جواز العمل بها ، وكأنه متفرع على المسألة السابقة فمن ادعى جواز تحقق الإيمان وزواله يجوز العمل بروايته ، لأنه حينئذ كان مؤمنا ومن زعم أنه كاشف عن عدم كونه مؤمنا لا يجوز العمل بها.

« أنه نبعة نبوة » أي عمله من ينبوع النبوة أو هو غصن من شجرة النبوة والرسالة ، في القاموس : نبع الماء ينبع مثلثة نبعا ونبوعا خرج من العين ، والنبع شجر للقسي والسهام ينبت في قلة الجبل.

وأقول : روى الكشي بسند صحيح عن شلقان قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام وهو يومئذ غلام قبل أوان بلوغه : جعلت فداك ما هذا الذي نسمع من أبيك أنه أمرنا بولاية أبي الخطاب ثم أمرنا بالبراءة منه؟ قال : فقال أبو الحسن عليه‌السلام من تلقاء نفسه : إن الله خلق الأنبياء على النبوة فلا يكونون إلا أنبياء ، وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلا مؤمنين ، واستودع قوما إيمانا فإن شاء أتمه وإن شاء سلبهم إياه وإن أبا الخطاب كان ممن أعاره الله الإيمان ، فلما كذب على أبي ، سلبه الله الإيمان ، قال : فعرضت هذا الكلام على أبي عبد الله عليه‌السلام قال : فقال : لو سألتنا عن ذلك ما كان يكون عندنا غير ما قال.

__________________

(1) سورة الزخرف : 84.

الصفحة 246 من 403