مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 403

2 علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله « مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » فليف إذا وعد.

بعض ما تقدم من قول المفسرين ، ويحتمل أيضا الوجهين السابقين بأن يكون الذم على عدم الفعل أو على القول مع عدم إرادة الفعل ، ويؤيده ما ذكر علي بن إبراهيم (ره) حيث قال : مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذين وعدوه أن ينصروه ولا يخالفوا أمره ، ولا ينقضوا عهده في أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فعلم الله أنهم لا يفون بما يقولون ، فقال : « لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ » الآية ، فقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم وإن لم يصدقوا.

الثالث : أن يكون المراد أعم من عهود الله وعهود الخلق فلا ينافي هذا الخبر ، وبه يجمع بين الأخبار ، وخصوص أخبار النزول لا ينافي عموم الحكم.

الرابع : أن يكون المعنى لم تقولون للناس وتأمرونهم بما لا تعملون به فيكون نظير قوله سبحانه : « أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » (1) وهذا المعنى ليس ببعيد من الآية ، وإن لم يذكره المفسرون وهو أيضا يرجع إلى ذم عدم الفعل لا القول ، فإن بذل العلم واجب والعمل به أيضا واجب ، فمن تركهما ترك واجبين ، ومن أتى بأحدهما فقد فعل واجبا ، لكن ترك العمل مع القول أقبح وأشنع وقد مر بعض القول فيه.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح.

« من كان يؤمن بالله » يحتمل أن يكون على وفق سائر الأوامر والنواهي المتوجهة إلى المؤمنين لكونهم المنتفعين بها ، ويمكن أن يكون إشارة إلى أن ذلك مقتضى الإيمان ومن لوازمه ، فمن لم يفعل ذلك فليس بمؤمن ، وقيل : أن إدخال كان على المضارع لإفادة استمراره في الماضي ، فيدل على أن خلف الوعد يوجب

__________________

(1) سورة البقرة : 44.

الصفحة 24 من 403