مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 403

هذا مقت خالص كبير عند من يحقر عنده كل عظيم ، مبالغة في المنع عنه.

وقال الرازي : منهم من قال هذه الآية في حق جماعة من المؤمنين وهم الذين أحبوا أن يعملوا بأحب الأعمال إلى الله تعالى ، فأنزل الله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ » (1) الآية ، و « إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ » فأحبوا الجهاد وتولوا يوم أحد ، فأنزل الله تعالى : « لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ » وقيل : في حق من يقول قاتلت ولم يقاتل ، وطعنت ولم يطعن ، وفعلت ولم يفعل ، وقيل : أنها في حق أهل النفاق في القتال لأنهم تمنوا القتال ، فلما أمر الله تعالى به « قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ » وقيل : أنها في حق كل مؤمن لأنهم قد اعتقدوا الوفاء بما وعدهم الله من الطاعة والاستسلام والخضوع والخشوع ، فإذا لم يوجد الوفاء بما وعدهم الله خيف عليهم ، انتهى.

وأقول : الآية تحتمل وجوها بحسب ظاهر اللفظ :

الأول : ما يظهر من هذا الخبر من أنها في التعيير على خلف الوعد من الناس ، ويؤيده ما روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حيث قال : والخلف يوجب المقت عند الله والناس ، قال الله سبحانه : « كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ » فيكون على سبيل القلب ، ويكون المعنى لم لا تفعلون ما تقولون ، أو يقال : النهي المفهوم من الآية يتوجه إلى القيد ، وهو عدم الفعل كما إذا قال : لا تأتني راكبا فإن النهي يتوجه إلى الركوب ، أو يكون محمولا على وعد لا يكون صاحبه عند الوعد عازما على الفعل ، فيكون مشتملا على نوع من التدليس والكذب ، والأول أظهر وهذا النوع من الكلام شائع.

الثاني : أن يكون المراد بها ذم مخالفة عهود الله ومواثيقه ، كما هو ظاهر

__________________

(1) سورة الصفّ : 10.

الصفحة 23 من 403