مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 403

فدخلت أنا وهو على أبي عبد الله عليه‌السلام قال فأحسن والله في المسألة فقال جعلت فداك أرأيت ما ندب الله عز وجل إليه المؤمنين من قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » أدخل في ذلك المنافقون معهم قال نعم والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة وكان إبليس ممن أقر بالدعوة الظاهرة معهم.

له باطنا ، والضلال هم المقرون به ظاهرا وباطنا إلا أنهم أخطأوا سبيل الحق ولم يعرفوا الحجة ، فضلوا.

إذا عرفت هذا فنقول : لما علم الطيار أن المنافقين غير مؤمنين حقيقة لعدم اتصافهم بالإيمان وهو الإقرار باطنا ، وكذا إبليس لم يكن من الملائكة وإن شاركهم في الصورة الظاهرة والمخالفة والكون معهم ، أحسن في المسألة واستفهم عن دخولهم في خطاب المؤمنين وعدمه ليجعله ذريعة إلى ما هو مقصوده ، ولم يكن موهما للاعتراض على الله تعالى ، أو إن أجاب عليه‌السلام بعدم الدخول كانت شبهته أقوى ، والأول أقرب إلى الأدب ، فأجاب عليه‌السلام بأنهم داخلون في خطاب المؤمنين باعتبار أن المراد بالمؤمنين المؤمنون بحسب الظاهر.

ثم إنه عليه‌السلام لما علم بالإعجاز مقصوده من هذا السؤال صرح به وبين أن إبليس كان داخلا في خطاب الملائكة ، باعتبار أن المراد بالملائكة من هو بصورتهم الظاهرة ، فيشمل إبليس لأنه كان معهم وفي صورتهم بحسب الظاهر ، والحاصل أن الأمر بالسجود من الله تعالى إنما توجه إلى من كان ظاهرا من الملائكة ومخلوطا بهم ، وإن لم يكن منهم ، وكان إبليس لا طاعته ظاهرا وإقراره بالدعوة الظاهرة مخلوطا معهم ومعدودا منهم ، كما أن المنافقين وإن لم يكونوا مؤمنين واقعا شملهم خطاب المؤمنين لكونهم ظاهرا في عدادهم.

وأقول : إن المخالفين اختلفوا في كون إبليس من الملائكة أو الجن ، والمشهور بين أصحابنا الإمامية كونه من الجن ، وذهب الشيخ في التبيان إلى أنه كان من

الصفحة 227 من 403