مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 403

الله بدأ ولمقته تعرض وذلك قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ » (1).

وإني وإن أوعدته أو وعدته  

لمخلف إيعادي ومنجز موعدي  

فإن أدخلوا الباء في الشر جاءوا بالألف ، يقال : أوعدني بالسجن ، والعدة الوعد والهاء عوض عن الواو ، ويجمع على عدات ، ولا يجمع الوعد ، انتهى.

فقوله عليه‌السلام : نذر أي كالنذر في جعله على نفسه أو في لزوم الوفاء به وهو أظهر ، وعدم الكفارة الظاهر أنه للتغليظ كاليمين الغموس أو للتخفيف وهو بعيد.

« فيخلف الله بدءا » لأن الله أخذ على العباد العهد بأن يعملوا بأوامره وينتهوا عما نهى عنه ، ولما أمر بالوفاء بالعهد ونهى عن الخلف عنه فمن أراد خلف العهد خالف الله فيما عاهده عليه ، وإن كان معفوا مع عدم الفعل « ولمقته » أي غضبه سبحانه « تعرض ».

وأما الآية فقال الطبرسي (ره) : قيل إن الخطاب للمنافقين وهو تقريع لهم بأنهم يظهرون الإيمان ولا يبطنونه ، وقيل : إن الخطاب للمؤمنين وتعيير لهم أن يقولوا شيئا ولا يفعلونه ، قال الجبائي : هذا على ضربين : أحدهما أن يقول سأفعله ومن عزمه أن لا يفعل وهو قبيح مذموم ، والآخر أن يقول سأفعل ومن عزمه أن يفعله والمعلوم أن لا يفعله فهذا قبيح لأنه لا يدري أيفعله أم لا ، وينبغي في مثل هذا أن يقرن بلفظ إنشاء الله « كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ ». أي كبر هذا القول وعظم مقتا عند الله وهو أن تقولوا ما لا تفعلونه وقيل : معناه كبر أن تقولوا ما لا تفعلونه وتعدوا من أنفسكم ما لا تفون به مقتا عند الله.

وقال البيضاوي : روي أن المسلمين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا ، فأنزل « إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ » (2) قولوا يوم أحد فنزلت : « كَبُرَ مَقْتاً » المقت أشد الغضب ونصبه على التميز للدلالة على أن قولهم

__________________

( 1 و2 ) سورة الصفّ : 2 4.

الصفحة 22 من 403