مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 403

لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها ، ولا سيئات فيعاقبون عليها ، فأنزلوا هذه المنزلة ، وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه سئل عن أطفال المشركين؟ فقال : خدم أهل الجنة على صورة الولدان ، خلقوا لخدمة أهل الجنة.

وروى الصدوق رضي‌الله‌عنه في كتاب الخصال بسند صحيح أو قريب منه عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : إذا كان يوم القيامة احتج الله عز وجل على خمسة : على الطفل والذي مات بين النبيين ، والذي أدرك النبي وهو لا يعقل ، والأصم والأبكم فكل واحد منهم يحتج على الله عز وجل ، قال : فيبعث الله إليهم رسولا فيؤجج لهم نارا فيقول لهم : ربكم يأمركم أن تثبوا فيها ، فمن وثب فيها كانت عليه بردا وسلاما ، ومن عصى سيق إلى النار.

ثم قال الصدوق (ره) : إن قوما من أصحاب الكلام ينكرون ذلك ويقولون أنه لا يجوز أن يكون في دار الجزاء التكليف ، ودار الجزاء للمؤمنين إنما هي الجنة ودار الجزاء للكافرين إنما هي النار ، وإنما يكون هذا التكليف من الله عز وجل في غير الجنة والنار ، فلا يكون كلفهم في دار الجزاء ، ثم يصيرهم إلى الدار التي يستحقونها بطاعتهم أو معصيتهم فلا وجه لإنكار ذلك ، ولا قوة إلا بالله.

وأقول : قد ورد في بعض الأخبار أنهم مع آبائهم في النار ، وكأنها محمولة على التقية ، وفي بعض الأخبار أن معنى قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الله أعلم بما كانوا عاملين أن كفوا عنهم ولا تقولوا فيهم شيئا ، وردوا علمهم إلى الله ، وهذا أحسن الأمور في هذا الباب ، ويكفينا القول بأن الله تعالى لا يظلمهم ولا يجور عليهم ولا يدخلهم النار بغير حجة ، وستأتي الأخبار في كتاب الجنائز وسنتكلم فيه هناك أيضا إنشاء الله تعالى. وقد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الكبير في أبواب العدل.

الصفحة 208 من 403