مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 403

به ، وانتهى.

وذهب المتكلمون منا إلى أن أطفال الكفار لا يدخلون النار فهم إما يدخلون الجنة أو يسكنون الأعراف ، وذهب أكثر المحدثين منا إلى ما دلت عليه الأخبار الصحيحة من تكليفهم في القيامة بدخول النار المؤججة لهم ، قال المحقق الطوسي قدس‌سره في التجريد : وتعذيب غير المكلف قبيح وكلام نوح عليه‌السلام مجاز ، والخدمة ليست عقوبة له ، والتبعية في بعض الأحكام جائزة.

وقال العلامة الحلي نور الله ضريحه في شرحه : ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين ، ويلزم الأشاعرة تجويزه والعدلية كافة على منعه ، والدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا يصدر منه تعالى.

احتجوا بوجوه : « الأول » قول نوح عليه‌السلام « وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً » (1) والجواب أنه مجاز ، والتقدير إنهم يصيرون كذلك لا بآجال طفوليتهم ، الثاني : قالوا إنا نستخدمه لأجل كفر أبيه فقد فعلنا فيه ألما وعقوبة ، فلا يكون قبيحا ، والجواب أن الخدمة ليست عقوبة للطفل وليس كل ألم عقوبة فإن الفصد والحجامة ألمان ، وليسا عقوبة ، نعم استخدامه عقوبة لأبيه وامتحان له يعوض عليه كما يعوض على أمراضه ، الثالث : قالوا إن حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن ومنع التوارث والصلاة عليه ومنع التزويج ، والجواب أن المنكر عقابه لأجل جرم أبيه ، وليس بمنكر أن يتبع حكم أبيه في بعض الأشياء إذا لم يجعل له بها ألم وعقوبة ، ولا ألم له في منعه من الدفن والتوارث وترك الصلاة عليه.

وأقول : رأيت في بعض كتب أصحابنا في تفسيرقوله تعالى : « يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ » (2) روي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه قال : الولدان أولاد أهل الدنيا

__________________

(1) سورة نوح : 27.

(2) سورة الواقعة : 17.

الصفحة 207 من 403