مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 403

التفسير اختاره المحقق الطوسي (ره) وجماعة ، والغريزة هي الطبيعة التي جبل عليها الإنسان ، والآلات هي الحواس الظاهرة والباطنة وإنما اعتبر سلامتها لأن العلم إنما يتبع العقل عند سلامتها ، ألا ترى أن النائم عاقل ولا علم له لتعطل حواسه.

وقيل : إنه ما يعرف به حسن الحسن وقبح القبيح ، وهذا التفسير اختاره القائلون بأن الحسن والقبح ذاتيان للعقل ، وقيل : إنه العلم ببعض الضروريات المسمى بالعقل بالملكة واختاره العلامة التفتازاني ، وقريب من هذا التفسير ما قيل أنه العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات في مجاري العادات ، انتهى.

ثم اعلم أن إطلاق الصبيان يشمل صبيان الكفار أيضا ، ولا ريب في أن أطفال المؤمنين ملحقة بآبائهم في الجنة ، وأما أولاد الكفار فاختلف فيهم علماؤنا والمخالفون قال النووي في شرح صحيح مسلم : اختلف العلماء فيمن مات من أولاد المشركين ، فمنهم من يقول : هم تبع لآبائهم في النار ، ومنهم من يتوقف فيهم ، والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة ، وقال البغوي في شرح السنة : أطفال المشركين لا يحكم لهم بجنة ولا نار ، بل أمرهم موكول إلى علم الله فيهم ، كما أفتى به الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجملة الأمر أن مرجع العباد في المعاد إلى ما سيق لهم في علم الله من السعادة والشقاوة.

وقيل : حكم أطفال المؤمنين والمشركين حكم آبائهم وهو المراد بقوله : الله أعلم بما كانوا عاملين ، يدل عليه ما روي مفسرا عن عائشة أنها قالت : قلت : يا رسول الله ذراري المؤمنين؟ قال : من آبائهم ، فقلت : يا رسول الله بلا عمل؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، قلت : فذراري المشركين؟ قال : من آبائهم ، قلت : بلا عمل؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، وقال معمر عن قتادة عن الحسن أن سلمان قال : أولاد المشركين خدم أهل الجنة ، قال الحسن : أتعجبون أكرمهم الله وأكرمهم

الصفحة 206 من 403