مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 203 من 403

ثم استثنى ضعفاء العقول الذين رفع عنهم قلم التكليف بالمعارف وهم الذين لا يستطيعون حيلة في الخروج عن الدنيا لضعف الرأي ولا يهتدون سبيلا إلى صاحب الولاية.

قيل : وقول الباقر عليه‌السلام في تفسير المستضعف يمكن تطبيقه على تفسير الآية الكريمة ، وعلى تأويلها ، وإنما قال عليه‌السلام في الكفر حيلة وفي الإيمان سبيلا للتنبيه على أنه لا سبيل إلى الكفر ، ولا دليل عليه ، ولو فرض شيء يفضي إليه فإنما هو حيلة نفسانية وشبهة شيطانية ، وقال في الخبر الآخر : لا يستطيع حيلة إلى الإيمان للإشعار بأن الحيلة كافية للخروج من الكفر إلى الإيمان ، أو لإرادة السبيل بها مجازا لاشتراكهما في الإفضاء والإيصال.

وأقول : الحاصل أنهم لضعف عقولهم وقلة فطانتهم لم تعرض لهم شبهة قوية فيستقروا في الكفر والجحود ، ولا داع قوي من الأغراض الدنيوية 8 الحق لذلك ، واحتالوا في إبطال الدين وبراهين الأنبياء بإلقاء الشكوك والشبه ، وليس لهم قدرة على فهم الحق ودلائله فيرسخوا في الدين فهم لذلك معذورون في الجملة ، ويحتمل نجاتهم لذلك.

وأما ذكر الصبيان فقد عرفت في تفسير الآية توجيهه بوجوه ، وقيل : المراد بالصبيان الشباب في أوائل بلوغهم قبل الكمال المعرفة ، وأقول : يمكن تفريع هذا الكلام على الخلاف في وقت وجوب المعرفة ، وأن وجوبها عقلي أو سمعي فمن قال أن وجوب المعرفة عقلي وأنه يتعلق. بالمراهق قبل البلوغ ، فيمكن حمل الصبي في تلك الأخبار على معناه المصطلح ، ومن قال غير ذلك لا بد من حمله على أوائل البلوغ مجازا ، قال الشهيد الثاني رفع الله درجته : اعلم أن المتكلمين حددوا وقت التكليف بالمعرفة بالتمكن من العلم بالمسائل الأصولية حيث قالوا في باب التكليف أن المكلف يشترط كونه قادرا على ما كلف به ، إذ التكليف بدون ذلك محال ،

الصفحة 203 من 403