مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 403

بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فأجيب وإن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له فأتى عيسى ابن مريم عليه‌السلام يشكوا إليه ما هو فيه ويسأله الدعاء قال فتطهر عيسى وصلى ثم دعا الله عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه يا عيسى إن عبدي أتاني من غير الباب الذي أوتى منه إنه دعاني وفي قلبه شك منك فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له قال فالتفت إليه عيسى عليه‌السلام فقال تدعو ربك وأنت في شك من نبيه فقال يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت فادع الله [ لي ] أن يذهب به عني قال فدعا له عيسى عليه‌السلام فتاب الله عليه وقبل منه وصار في حد أهل بيته.

البيت أو المراد بأهل البيت الموالون لهم واقعا ، وقيل : مثل في الموضعين بكسر الميم وسكون المثلثة والأول خبر مبتدإ محذوف ، أي هو مثل ، والثاني بدل الأول كما في قوله تعالى : « بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ » (1) والأول أظهر ، والاجتهاد المبالغة والاهتمام في الطاعات والاجتناب عن المنهيات ، والإخلاص في الأعمال كما ورد : من أخلص لله أربعين صباحا فتح الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ، ويدل على أن لخصوص الأربعين في ذلك تأثيرا ، ويؤيده أن بعد الأربعين أنزل الله على موسى الكتاب المبين ، واستجاب دعاءه ، وفتح عليه أبواب علوم الدين ويدل على عدم قبول العمل مع الشك في النبي أو الإمام عليهما‌السلام ، وأن التوبة بعده مقبولة ، ويمكن حمله على أنه من خصائص تلك الشريعة ، أو على أنه كان مليا أو مستضعفا ، أو على أن عدم قبول التوبة مع الجحد والإنكار.

__________________

(1) سورة العلق : 16.

الصفحة 187 من 403