مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 403

عليهم ولم يخلطوا ذلك بظلم ، والظلم هو الشرك عن أكثر المفسرين لقوله تعالى : « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » (1) وروي عن ابن مسعود لما نزلت هذه الآية شق على الناس وقالوا : يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال عليه‌السلام : إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح : « يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » وقال الجبائي : والبلخي يدخل في الظلم كل كبيرة تحبط ثواب الطاعة ، وتتمة الآية : « أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ».

وأقول : روى العياشي عن الصادق عليه‌السلام في هذه الآية قال : الظلم الضلال فما فوقه ، وفي رواية قال : أولئك الخوارج وأصحابهم وفي رواية أخرى قال : آمنوا بما جاء به محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان ، وأقول : لا تنافي بين هذه الأخبار والأقوال ، لأن الظلم وضع الشيء في غير محله ، فالعاصي ظالم لأنه وضع المعصية موضع الطاعة وأيضا ظلم نفسه بارتكابها ، والمشرك ظالم لأنه وضع الكفر موضع الإيمان ، والشاك ظالم لأنه وضع الشك موضع اليقين ، وأيضا في جميع ذلك ظلم نفسه ونقص حظه.

قيل : كان السائل سأل عن العام هل هو باق بعمومه أو مختص ببعض أفراده؟ فأجاب عليه‌السلام بأن المراد به ظلم الشك والكفر ، وقيل : فيه دلالة على أنهم كانوا يقولون بالعموم وعلى جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، واعترض بأنه لا دلالة فيه على شيء منهما أما الأول فلان السائل حمل الظلم على ظلم المخالفة ، وشق عليه ذلك لما ترتب عليه من عدم الأمن وعدم الاهتداء فسأل عن ذلك فأجاب عليه‌السلام بحمله على ظلم الشك ، وأما الثاني فلان الآية ليس فيها تكليف بعمل وإنما فيها تكليف باعتقاد صدق الخبر بأن للمؤمنين الأمن والاهتداء فأين الحاجة التي تأخر البيان إليها.

وأجيب عن الأول بأن ظلم المخالفة يتنوع إلى كبائر وصغائر لا تنحصر ، وإنما

__________________

(1) سورة لقمان : 13.

الصفحة 184 من 403