مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 403

مالم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك وكتب إن الله عز وجل يقول : « وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ » (1) قال نزلت في الشاك.

تعالى على إحياء الموتى والشك لا يجامع اليقين ، فعدم الجواز بمعنى الامتناع ، الثاني : أن يكون المراد باليقين ما يوجب اليقين ، فالشك بعد ذلك يكون تكلفا للشك وحملا للنفس عليه عنادا ، فالمراد بعدم الجواز عدم كونه معذورا في ذلك الشك ، وهذا يؤيد الوجه الأخير من الوجوه الثلاثة المتقدمة ، وقيل : في الآية وجوه أخر ، منها : أنه إنما سأله ليعلم قدره ومنزلته عند الله تعالى ، لأن الإسعاف بالمطلب الجليل يدل على رفعة شأن السائل ، وحينئذ فمعنى « أَوَلَمْ تُؤْمِنْ » أو لم تؤمن بمنزلتك عندي. ومنها : ما رواه الصدوق في العيون عن الرضا عليه‌السلام أن الله كان أوحى إلى إبراهيم عليه‌السلام إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع في نفس إبراهيم عليه‌السلام أنه ذلك الخليل ، فقال : رب أرني كيف تحيي الموتى ، قال : أو لم تؤمن قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي على الخلة.

ومنها : أنه أراد أن يكون له ذلك معجزة كما كانت للرسل.

ومنها : أنه كان له علم اليقين بالإحياء وإنما سأل ليعلم كيفية الإحياء كما يشعر به قوله : كيف؟.

ومنها : أنه إنما سأله أن يقدره على إحياء الموتى وتأدب في السؤال فقال : أرني كيف تحيي الموتى.

وقال بعض أهل الإشارة : رأى من نفسه الشك وما شك ، وإنما سأل ليجاب فيزداد قربا.

« وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ » هذه الآية بعد ذكر قصص الأنبياء عليهم‌السلام وهلاك أممهم بمخالفتهم ، قال في المجمع : أي ما وجدنا لأكثر المهلكين من عهد ، أي من وفاء بعهد كما يقال فلان لا عهد له ، أي لا وفاء له بالعهد ، ويجوز أن يكون

__________________

(1) سورة الأعراف : 101.

الصفحة 181 من 403