مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 403

باب الشك

1 علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن الحسين بن الحكم قال كتبت إلى العبد الصالح عليه‌السلام أخبره أني شاك وقد قال إبراهيم عليه‌السلام : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » (1) وأني أحب أن تريني شيئا فكتب عليه‌السلام إن إبراهيم كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأنت شاك والشاك لا خير فيه وكتب إنما الشك

باب الشك

الحديث الأول : مجهول.

« وقد قال إبراهيم » كان غرض السائل إبداء العذر لشكه بأن إبراهيم عليه‌السلام مع رتبة النبوة كان شاكا في الموتى فسأل ربه ما يزيل شكه وما سأله إما معجزة ليزول شكه ، أو دليل على الإمامة ، وعلى الأول إما أظهر له معجزة ولم يذكره الراوي أو لم ير عليه‌السلام المصلحة في ذلك ، أو علم أنه تمت عليه الحجة وظهر له الحق وإنما يظهر الشك للوسواس أو للعناد ، وعلى الثاني أيضا يحتمل الوجوه الثلاثة والأخير أظهر.

وأما العذر الذي أبداه فقد أبطله عليه‌السلام بأن إبراهيم عليه‌السلام لم يكن شاكا ولم يسأل ذلك ليزيل الشك عن نفسه ، لأنه كان مؤمنا بالرب تعالى وصفاته الكمالية وقدرته على إحياء الموتى ، وبالبعث والنشور ، ولم يشك قط بل سأله ليزداد يقينا بأن يرى بالعيان ما علمه بالدليل والوحي والبرهان ، والحاصل أنه كان له علم اليقين فطلب عين اليقين « وأنت شاك » كما اعترفت به « والشاك لا خير فيه » لأن الخير كله في الإيمان ، وهو لا يحصل إلا باليقين.

« وكتب عليه‌السلام إنما الشك ما لم يأت اليقين » وهذا يحتمل وجهين : الأول أن يكون تأكيدا لقوله عليه‌السلام : إن إبراهيم كان مؤمنا ، وحاصله أنه كان له يقين بقدرته

__________________

(1) سورة البقرة : 26.

الصفحة 180 من 403