مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 403

أنفسهم لما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون.

8 علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من أطاع رجلا في معصية فقد عبده.

بلى ، قال : فتلك عبادتهم.

وقال البيضاوي : بأن أطاعوهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرمة ، أو بالسجود لهم « وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ » بأن جعلوه ابنا الله « وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا » أي ليطيعوا « إِلهاً واحِداً » وهو الله تعالى ، وأما طاعة الرسول وسائر من أمر الله بطاعته فهي في الحقيقة طاعة الله.

الحديث الثامن : حسن كالصحيح.

« في معصية » متعلق بأطاع ، وقيل : إما وصف لرجل أو حال عنه ، أو متعلق بأطاع فعلى الأولين يفيد أن العاصي معبود لمن أطاعه مطلقا ، وعلى الأخيران العاصي معبود لمن أطاعه في المعصية ، وسر ذلك أن العبادة ليست إلا الخضوع والتذلل ، والطاعة والانقياد ، ولذلك جعل الله سبحانه اتباع الهوى وطاعة الشيطان عبادة لهما ، فقال : « أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » (1) وقال : « أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ » (2) وإذا كان اتباع الغير بغير أمر الله عبادة له فأكثر الخلق مقيمون على عبادة غير الله تعالى. وهو النفس والشيطان ، وأهل المعصية والكفران ، وهذا هو الشرك الخفي نعوذ بالله منه.

__________________

(1) سورة الجاثية : 23.

(2) سورة يس : 60.

الصفحة 179 من 403