والذنب فتنة والفتنة دنسا وجعل الحسنى عتبى والعتبى توبة والتوبة طهورا فمن
« والفتنة دنسا » أي وسخا تتوسخ به النفس والقلب فتذهب نورهما وصفائهما كما قال تعالى : « كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » (1) « وجعل الحسنى » أي الفعلة الحسنى وهي الأعمال الحسنة مقابل السيئة أو الكلمة الحسني وهي العقائد الحقة والعتبي الرضا أي سببا لرضا الخالق أو الرجوع من الذنب والإساءة والعصيان إلى الطاعة والتوبة والإحسان ، وقيل : أي جعل الأعمال الحسنة بمنزلة التوبة ما حية للذنوب ، فهو ناظر إلى قوله تعالى : « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » (2) ويحتمل أن يكون المعنى أن العاقبة الحسنى إنما تحصل بالعتبى والتوبة كما قال : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » (3) وقال تعالى : « وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى » ، و « كَذَّبَ بِالْحُسْنى » (4) » وقال : « وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى » (5) « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى » (6) « وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى » (7) ومثله كثير.
وقال الراغب : الفرق بين الحسن والحسنة والحسنى أن الحسن يقال في الأعيان والأحداث ، وكذلك إذا كانت وصفا ، وإذا كانت اسما فمتعارف في الأحداث ، والحسنى لا يقال إلا في الأحداث دون الأعيان.
« والعتبي توبة » أي اكتفي بترك الذنب والندامة عليها مع العزم على الترك توبة ماحية للذنب.
« والتوبة طهورا » أي مطهرا من دنس العصيان ولوث الخطايا « فمن تاب اهتدى » إلى الحق وسبيل النجاة « ومن افتتن » بالأدناس أي الذنوب الموجبة للدنس « غوى » عن سبيل الحق والنجاة وضل.
__________________
(1) سورة المطفّفين : 14.
(2) سورة هود : 114.
(3) سورة يونس : 26.
(4) سورة الليل : 6 و9.
(5) سورة النجم : 31.
(6) سورة الأنبياء : 101.
(7) سورة النحل : 62.




