مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 403

فيه تبيان كل شيء أو هو قائم على سائر الكتب رقيب عليها لأنه يشهد لها بالصحة والأخير أظهر ، لأنه ناظر إلى قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ » (1).

قال البيضاوي : من الكتاب ، أي من جنس الكتب المنزلة ومهيمنا عليه ورقيبا على سائر الكتب يحفظها عن التغيير ويشهد لها بالصحة والثبات ، وقرئ على بنية المفعول ، أي هو من عليه وحوفظ من التحريف والحافظ له هو الله تعالى ، والحفاظ في كل عصر ، وفي القاموس : هيمن الطائر على فراخه رفرف ، وعلى كذا صار رقيبا عليه وحافظا ، والمهيمن وتفتح الميم الثانية من أسماء الله تعالى في معنى المؤمن من أمن غيره من الخوف فهو ماء من بهمزتين ، قلبت الثانية ياءا ثم الأولى هاء ، أو بمعنى الأمين أو المؤتمن أو الشاهد.

« وفلجت حجته » أي غلبت حجته الدالة على ربوبيته وتوحيده وقدرته وحكمته وظهرت ظهورا تاما حتى فرقت بين الحق والباطل أو تمت حجته على العباد ، كما قال سبحانه : « قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » (2) أو المراد بالحجة الرسل والأوصياء عليهم‌السلام « وخلص دينه » أي الدين الذي شرع للعباد خالص عن الكذب والباطل والغش ، وقيل : الدين الطاعة وفيه تنبيه على أن الطاعة المختلطة بغير وجه الله تعالى ليست طاعة.

أقول : هذا إشارة إلى قوله تعالى في الزمر : « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ » (3) قال البيضاوي : أي محضا له الدين من الشرك والرياء ، ثم قال : ألا لله الدين الخالص ، قال : هو أي ألا هو الذي وجب اختصاصه بأن يخلص له الطاعة ، فإنه المتفرد بصفات الألوهية والاطلاع على السرائر والضمائر ثم قال :

__________________

(1) سورة المائدة : 45.

(2) سورة الأنعام : 149.

(3) سورة الزمر : 2.

الصفحة 165 من 403