مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 403

من ماله أن يعطيه بيديه ، وتنبيها على منح الدنيا والآخرة وعلى ما يعطى للاستدراج وما يعطى للإكرام.

وقال الطبرسي (ره) : اليد تذكر في اللغة على خمسة أوجه : الجارحة والنعمة ، والقوة والملك ، وتحقيق إضافة الفعل ، ثم قال : ولما كان الجواد ينفق باليد والجواد بمسك اليد عن الإنفاق ، أضافوا الجود والبخل إلى اليد ، فقالوا للجواد : مبسوط اليد ، وللبخيل مقبوض الكف ، وأنكر الزجاج كون اليد هنا بمعنى النعمة لأنه يكون معناه نعمتاه مبسوطتان ، ونعم الله أكثر من أن تحصى ، وأجيب بأن المراد مطلق التكرار نحو لبيك وسعديك ، ثم قال : ولك أن تحمل المثنى على أنه تثنية جنس ، ويكون أحد جنسي النعمة نعمة الدنيا ، والآخرة نعمة الآخرة والنعم الظاهرة والباطنة كما قال سبحانه : « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » (1) وقيل : المراد باليد القوة أي قوتاه بالثواب والعقاب مبسوطتان ، انتهى.

وأقول : يحتمل أن يكون اليدان كناية عن النعمة والبلاء ، فإن منحه تعالى منح لعباده كما قيل في الدعاء : والخير في يديك ، وقيل : كناية عن قبول توبة المذنبين ، وإنما كني بذلك لأن العرب إذا رضي أحدهم الشيء بسط يده لأخذه ، وإذا كرهه قبضها.

« ووسعت كل شيء رحمته » من المؤمن والكافر ، والمكلف وغيره في الدنيا ، وأما في الآخرة فهو للمؤمن خاصة كما قال جل شأنه : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » (2).

« وظهر أمره » أي وجوده وعلمه وقدرته وحكمته بما أظهر في الآفاق والأنفس ، أو دينه وشرائعه في العباد ليقروا له بالعبودية ، أو أمره التكويني الدال على كمال

__________________

(1) سورة لقمان : 20.

(2) سورة الأعراف : 156.

الصفحة 163 من 403