مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 403

الخير محملا.

ضرب كالسابق ، أو من باب الأفعال فالظرف متعلق بيقلبك والضمير للأحسن ، وقوله عليه‌السلام : ولا تظنن ، تأكيد لبعض أفراد الكلام أو السابق محمول على الفعل.

وهذه الجملة مروية في نهج البلاغة وفيه : من أحد ، ومحتملا ، والحاصل أنه إذا صدرت منه كلمة ذات وجهين وجب عليك أن تحملها على الوجه الخير وإن كان معنى مجازيا بدون قرينة أو كناية أو تورية أو نحوها ، لا سيما إذا ادعاه القائل ومن هذا القبيل ما سماه علماء العربية أسلوب الحكيم ، كما قال الحجاج للقبعثري متوعدا له بالقيد : لأحملنك على الأدهم! فقال القبعثرى : مثل الأمير يحمل على الأشهب والأدهم فأبرز وعيده في معرض الوعد ، ثم قال الحجاج للتصريح بمقصوده أنه حديد ، فقال القبعثرى : لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا.

وقال الشهيد الثاني روح الله روحه وغيره ممن سبقه : اعلم أنه كما يحرم على الإنسان سوء القول في المؤمن وأن يحدث غيره بلسانه بمساوئ الغير ، كذلك يحرم عليه سوء الظن وأن يحدث نفسه بذلك ، والمراد من سوء الظن المحرم عقد القلب وحكمه عليه بالسوء من غير يقين ، فأما الخواطر وحديث النفس فهو معفو عنه كما أن الشك أيضا معفو عنه ، قال الله تعالى : « اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل ، وما لم تعلمه ثم وقع في قلبك فالشيطان يلقيه ، فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق ، وقد قال الله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ » (1) فلا يجوز تصديق إبليس ، ومن هنا جاء في الشرع أن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشربها ولا يحده عليه لإمكان

__________________

(1) سورةالحجرات : 6.

الصفحة 16 من 403