مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 403

والوجل والغرة تقصر بالمرء عن العمل.

والحفيظة على أربع شعب على الكبر والفخر والحمية والعصبية فمن استكبر

الخوف ، والوجل بالتحريك الفزع وهو من آثار الخوف وتوابعه.

« والغرة » بالمعاني المتقدمة « تقصر بالمرء عن العمل » أي تجعله قاصرا عن كمال العمل مقصرا فيه ، وهو ظاهر وقيل : الفرق بين الغرة والمماطلة أن مع المماطلة شعورا بالعمل ومعرفة بثبوته وحقيته ، بخلاف الغرة ولذلك ذكر التفريط مع المماطلة ، والقصر مع الغرة إذ الشائع في التفريط هو التقصير في الشيء مع العلم به ، انتهى.

وأقول : على ما ذكرنا من معاني الغرة يظهر الفرق بوجوه أخرى كمالا يخفى على المتدبر.

« والحفيظة على أربع شعب على الكبر » وقد مر أنه ترفع الإنسان وتعظمه بادعاء الشرف والعلو على غيره ، أو هو بطر الحق كما مر في الأخبار ، قال في النهاية : هو أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا ، وقيل : هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا ، وقيل : هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله « والفخر » وهو إظهار الفرح والكمال بالحسب والنسب والمال ونحوها ، وادعاء العظمة والشرف بذلك ، وأما ذكر آلائه تعالى ونعمائه فليس من الفخر كما قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، أي لا أقوله تبجحا وفخرا ولكن شكر الله تعالى وتحدثا بنعمته. و « الحمية » الأنفة والغيرة قال الراغب : عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية فقيل : حميت على فلان ، أي غضبت عليه ، قال تعالى : « حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ » (1) والعصبة الأقارب من جهة الأب والعصبية حمايتهم والدفع عنهم ، والتعصب المحاماة والمدافعة وهي والحمية من توابع الكبر ، وكان الفرق بينهما أن الحمية للنفس والعصبية للأقارب ، أو الحمية للأهل والعصبية للقبيلة.

__________________

(1) سورة الفتح : 26.

الصفحة 159 من 403