مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 403

ضل على عمد بلا حجة.

والهوينا على أربع شعب على الغرة والأمل والهيبة والمماطلة وذلك

وفي بعض النسخ بالدال المهملة ، فهو على بناء التفعيل ، وتعديله هو أن تقتصر على الحلال ولم تتجاوز إلى الحرام ، والأول أكثر وأظهر ، وفي « ل » ومن لم يعزل نفسه عن الشهوات بالزاي ، وله وجه خاص أي دخل في الخبيثات أي الخصال الدنية والأفعال الرديئة. « ومن طغى » أي جاوز حده وادعى ما لم يكن له ولم يتصف به ، وقيل : ارتكب الكبائر وأصر عليها ، والأول أظهر « ضل على عمد » لأنه عارف بنفسه بلا حجة له عند الله والغرة بالكسر الغفلة ، وهي هنا الغفلة عن ربه وعن عدوه الأكبر ، وعما خلق لأجله ، وعما يؤول إليه أمره ، أو الاغترار بالأماني والآمال ، وبرحمة الله وشفاعة الشفعاء ، أو بكثرة الأعمال مع غفلته عن شرائطها.

والأمل الرجاء ، قال في المصباح : أملته أملا من باب طلب وهو ضد اليأس ، وأكثر ما يستعمل فيما يستبعد حصوله قال زهير : « أرجو وآمل أن تدنو مودتها » ومن عزم إلى بلد بعيد يقول أملت الوصول ولا يقول طمعت إلا إذا قرب منها ، والرجاء بين الأمل والطمع فإن الراجي قد يخاف أن لا يحصل مأمولة ، انتهى.

وتطويل الأمل هو أن يأمل أمورا يتوقف حصوله على عمر طويل ، وهو إنما يكون بأن يعد الموت منه بعيدا وهذا يصير سببا لأن يجترئ على المعاصي ويسوف التوبة ويتوغل في الدنيا ويبني ما لا يسكنه ، ويحصل ما لا ينتفع به ، ولذا ورد : من أطال الأمل أساء العمل ، وقد قال سبحانه : « رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ، ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » (1) وقد روي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه قال : أن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان اتباع الهوى وطول الأمل فإن اتباع الهوى يصد عن الحق ، وطول الأمل ينسى الآخرة.

والمطل والمماطلة : التسويف بالعدة والدين « وذلك بأن الهيبة » أي المهابة

__________________

(1) سورة الحجر : 3.

الصفحة 157 من 403