مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 403

ولبس الحق بالباطل وذلك بأن الزينة تصدف عن البينة وأن تسويل النفس

وقيل : أي التأويل الغير المستقيم قال في القاموس : أول الكلام تأويلا وتأوله دبره وقدره وفسره ، وقال : عوج كفرح والاسم كعنب ، أو يقال في كل منتصب كالحائط والعصا فيه عوج محركة ، وفي نحو الأرض والدين كعنب ، وقال في النهاية : هو بفتح العين مختص بكل شيء مرئي كالأجسام وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والقول.

« وليس الحق بالباطل » أي خلط الحق والواقع بما هو ليس بواقع كالجمع بين خلافة أمير المؤمنين عليه‌السلام وخلافة الثلاثة أو إخفاء الحق بتأويله بالباطل كتأويل حدوث العالم بالحدوث الذاتي ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : « وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » (1) وقال البيضاوي : اللبس الخلط وقد يلزمه جعل الشيء مشتبها بغيره ، والمعنى لا تخلطوا الحق المنزل بالباطل الذي تخترعونه وتكتبونه حتى لا يميز بينهما ، أو لا تجعلوا الحق ملتبسا بسبب خلط الباطل الذي تكتبونه في خلاله أو تذكرونه في تأويله.

« وذلك بأن الزينة تصدف عن البينة » أي تصرف النفس عن البينة الشرعية والعقلية التي يحكم بصحتها النص الصحيح ، والعقل الصريح ، في القاموس صدف عنه يصدف أعرض وفلانا صرفه كأصدقه ، انتهى.

وقال سبحانه : « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ » (2) « تقحم على الشهوة » أي يوجب دخول الإنسان في المشتهيات النفسانية من غير روية ، قال في القاموس : قحم في الأمر كنصر قحوما رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية وقحمه تقحيما وأقحمته فانقحم وقحمه الفرس تقحيما رمته على وجهه « وإن العوج يميل بصاحبه » أي إلى الباطل « مَيْلاً عَظِيماً » يتعسر معه الرجوع إلى الحق ، وإنما لم يقل تأول العوج لأن

__________________

(1) سورة البقرة : 42.

(2) سورة الأنعام : 157.

الصفحة 154 من 403