مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 403

يتبع سبيل المؤمنين.

والشك على أربع شعب على المرية والهوى والتردد والاستسلام وهو قول الله عز وجل : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى » (1)

وتمنع نفوذها ، وفي بعض النسخ أعورت عليه طرفه ، بالفاء ، أي صار عين قلبه أعور لا يبصر الحق.

وأقول : الظاهر أنه إشارة إلى قوله تعالى : « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » (2).

« على المرية » قال الجوهري : المرية الشك والجدل ، وقد يضم ، وقرئ قوله تعالى : « فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ » (3) بهما ، وقال : هاله الشيء يهوله هولا أي أفزعه ، وقال : استسلم أي انقاد وقال : نكص على عقبيه ينكص وينكص أي رجع ، وقيل :

المراد بالشك الشك في أصول الدين أو خلاف اليقين ، وبالمرية الشك في فروعه ، أو بمعنى تساوي الطرفين الحق والباطل ، والأخيران من شعب الأولين والهوى ، إذ الشك يوجب متابعة الهوى « والتردد » أي بين الحق والباطل ، لأن الشاك متردد بينهما ، قد يختار هذا وقد يختار ذاك ، والاستسلام الانقياد لأن الشاك واقف على الجهل مستسلم له أو لما يوجب هلاك الدنيا والآخرة.

« وهو قول الله عز وجل » أي الشك الذي ذكرنا شعبه هو الذي زجر الله عنه في قوله « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى » إذ المماراة مجادلة على طريقة الشك ، قال البيضاوي : أي تتشكك ، والخطاب للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو لكل أحد.

أقول : الظاهر أن المراد بالشك هنا الشك في أصول الدين لا سيما في الإمامة

__________________

(1) سورة النجم : 55.

(2) سورة النساء : 115.

(3) سورة هود : 17.

الصفحة 150 من 403