يتبع سبيل المؤمنين.
والشك على أربع شعب على المرية والهوى والتردد والاستسلام وهو قول الله عز وجل : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى » (1)
وتمنع نفوذها ، وفي بعض النسخ أعورت عليه طرفه ، بالفاء ، أي صار عين قلبه أعور لا يبصر الحق.
وأقول : الظاهر أنه إشارة إلى قوله تعالى : « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » (2).
« على المرية » قال الجوهري : المرية الشك والجدل ، وقد يضم ، وقرئ قوله تعالى : « فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ » (3) بهما ، وقال : هاله الشيء يهوله هولا أي أفزعه ، وقال : استسلم أي انقاد وقال : نكص على عقبيه ينكص وينكص أي رجع ، وقيل :
المراد بالشك الشك في أصول الدين أو خلاف اليقين ، وبالمرية الشك في فروعه ، أو بمعنى تساوي الطرفين الحق والباطل ، والأخيران من شعب الأولين والهوى ، إذ الشك يوجب متابعة الهوى « والتردد » أي بين الحق والباطل ، لأن الشاك متردد بينهما ، قد يختار هذا وقد يختار ذاك ، والاستسلام الانقياد لأن الشاك واقف على الجهل مستسلم له أو لما يوجب هلاك الدنيا والآخرة.
« وهو قول الله عز وجل » أي الشك الذي ذكرنا شعبه هو الذي زجر الله عنه في قوله « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى » إذ المماراة مجادلة على طريقة الشك ، قال البيضاوي : أي تتشكك ، والخطاب للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أو لكل أحد.
أقول : الظاهر أن المراد بالشك هنا الشك في أصول الدين لا سيما في الإمامة
__________________
(1) سورة النجم : 55.
(2) سورة النساء : 115.
(3) سورة هود : 17.




