والشقاق فمن تعمق لم ينب إلى الحق ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات ولم تنحسر عنه فتنة إلا غشيته أخرى وانخرق دينه فهو يهوي « فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ » ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللجاج ومن زاغ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده
الحق إلى الباطل ، كما قال تعالى : « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا » (1) وقال : « بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ » (2) وقال تعالى : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ » (3) أي لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك « والشقاق » أي المخالفة الشديدة مع أهل الحق « لم ينب » على صيغة الأفعال أي لم يرجع إلى الحق وإن ظهر له ، لأن من خاض في الباطل وتمكن في قلبه لم يرجع إلى الحق الواضح إلا من شذ « ولم يزدد » أي في تعمقه « إلا غرقا في الغمرات » أي الشبه القوية والآراء الفاسدة التي لم يمكنه التخلص منها.
في القاموس : الغمر الماء الكثير ، ومعظم البحر وغمرة الشيء شدته ومزدحمة ، والجمع غمرات وغمار « ولم تنحسر » أي لم تنكشف « عنه فتنة » مضلة « إلا غشيته أخرى » لأن الشرور بعضها يجر إلى بعض فيتعسر عليه الخروج عنها والتخلص منها « وانخرق دينه » بمقراض الفتنة « فهو يهوي في أمر مريج » أي في أمر مختلط بالأباطيل المختلفة أو بالحق وبالباطل ، قال الراغب : أصل المرج الخلط ، والمرج الاختلاف يقال : أمرهم مريج أي مختلط وقال البيضاوي في قوله تعالى : « بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ » (4) أي مضطرب من مرج الخاتم من إصبعه إذا خرج ، وذلك قولهم تارة أنه شاعر ، وتارة أنه ساحر ، وتارة أنه كاهن.
« شهر بالعثل » في بعض النسخ بالعين المهملة والثاء المثلثة أي الحمق ، في القاموس العثل ككتف الغليظ الضخم ، وكصبور الأحمق ، والنخلة الجافية الغليظة ، وقد يقرأ
__________________
(1) سورة آل عمران : 8.
(2) سورة التوبة : 117.
(3) سورة الصفّ : 5.
(4) سورة ق : 5.




