مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 403

وصغره بجلاله كما اغتر بربه الكريم وفرط في أمره.

والغلو على أربع شعب على التعمق بالرأي والتنازع فيه والزيغ

المعصية طريق إلى الكفر ويستلزمه « تعالى الله عليه » أي غضب عليه « فأذله » في الدنيا والآخرة « بسلطانه » أي بقدرته وعزته « وصغره » عند الخلائق « بجلاله » وعظمته فيفعل به نقيض مقصوده.

« كما اغتر بربه الكريم » الذي أحسن إليه وأنعم عليه ، إشارة إلى قوله تعالى : « ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ » (1) قال البيضاوي : أي أي شيء خدعك وجرأك على عصيانه ، وذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار ، فإن محض الكرم لا يقتضي إهمال الظالم وتسوية الموالي والمعادي والمطيع والعاصي ، فكيف إذا انضم إليه صفة القهر والانتقام ، والإشعار بما يغره به الشيطان ، فإنه يقول له : افعل ما شئت فربك كريم لا يعذب أحدا ، أو لا يعاجل بالعقوبة والدلالة على أن كثرة كرمه يستدعي الجد في طاعته لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه.

« وفرط في أمره » أي قصر في طاعته ، وجعل المفعول في أذله وصغره راجعين إلى الله تعالى بعيد جدا ، وفي « ل » ثم أذله بسلطانه وصغره لجلالة كما فرط في جنبه وعتا عن أمر ربه الكريم « على التعمق بالرأي » أي التعمق والغور في الأمور بالآراء والمقاييس الباطلة ، وليس قوله بالرأي في « ل » يقال تعمق في الأمر أي بالغ في النظر فيه ، والمراد به المبالغة المفضية إلى حد الإفراط ، وبعد ظهور الحق ، كمن وصل في البئر إلى الماء وقضى الوطر ثم غاص في البئر فغرق ، وقيل : المراد بالتعمق تدقيق النظر في طلب الباطل ، لأن طلب الحق يشبه الصعود والعروج ، وطلب الباطل يشبه النزول إلى القعر ، وعلى الأول يدل على ذم كثرة التفكر والتعمق في أمور الدين.

« والتنازع فيه » أي في الرأي وليس في « ل » والزيغ الميل عن الاستقامة على

__________________

(1) سورة الإنفطار : 6.

الصفحة 147 من 403