مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 403

ولا غفلة ومن غفل جنى على نفسه وانقلب على ظهره وحسب غيه رشدا وغرته

عنه بقوله عز وجل : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » (1) وبقوله : « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » (2).

« وألح عليه الشيطان » إشارة إلى قوله : « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ » « وطلب المغفرة » هذا أيضا ليست في « ل ».

« بلا توبة » أي ندامة عما فعل ولا استكانة وتضرع في طلب المغفرة.

« ولا غفلة » عن الذنوب ، وشبهة عرضت له فيها « ومن غفل » أي عن الآخرة وعقوباتها ومضرة الشيطان واتباع شهوات الدنيا ولذاتها « جنى على نفسه » أي أهلكها « وانقلب » عن الدين « على ظهره ».

« وحسب غيه » وضلاله « رشدا » وصلاحا وذلك لغفلته عن تسويلات الشيطان ووساوسه « وغرته الأماني » أي المواعيد الكاذبة من الشيطان حيث قال اللعين : « وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ » (3) قال الراغب : الأمنية الصورة الحاصلة في النفس من تمنى الشيء ، ولما كان الكذب تصور ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التمني كالمبدء للكذب ، فصح أن يعبر عن الكذب بالتمني ، وقال : التمني تقدير الشيء في النفس وتصويره فيها ، وذلك قد يكون عن تخمين وظن ، وقد يكون عن رؤية وبناء على أصل لكن لما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك.

قال بعض الأفاضل : من المغرورين من ينكر الحشر والنشر ، ومنهم من يزعم أن وعيد الأنبياء من باب التخويف ولا عقاب في الآخرة ، ومنهم من يقول أن لذات الدنيا متيقنة ، وعقوبة الآخرة مشكوكة والمتيقن لا يترك بالمشكوك ، ومنهم من يفعل المعاصي ويقول إن الله غفور رحيم ، ومنهم من يزعم أن الدنيا نقد والآخرة

__________________

(1) سورة الإسراء : 136.

(2) سورة النجم : 28.

(3) سورة النساء : 119.

الصفحة 145 من 403