مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 403

خروج الشيء من الشيء على وجه الفساد ، وقال الراغب : أكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ، ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه.

والغلو هو مجاوزة الحد في الدين ، وفي التنزيل : « لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ » (1) ويقال : أصله الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء ، وفي الخصال : والعتو ، قال في المصباح : عتا يعتو عتوا من باب قعد استكبر ، وقال الراغب : العتو النبو عن الطاعة قال تعالى : « وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً » (2) « فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ » (3) « وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها » (4) وقال : « بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ » (5) وقوله تعالى : « أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا » (6) قيل : المعنى هيهنا مصدر ، وقيل : هو جمع عاتي ، وقيل : العاتي الجاني ، انتهى.

وما في المتن أظهر لذكر العتو بعد ذلك إلا أن يكون بمعنى آخر ، والشك في الاصطلاح وهو تساوي الطرفين عند العقل ، وقال في المصباح : الشك الارتياب ويستعمل الفعل لازما ومتعديا بالحرف ، فيقال : شك في الأمر قال أئمة اللغة : الشك خلاف اليقين فقولهم خلاف اليقين هو التردد بين الشيئين ، سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الآخر ، قال تعالى : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ » (7) قال المفسرون : أي غير مستيقن وهو يعم الحالتين ، انتهى.

وكان المراد به هنا الشك في أصول الدين وضرورياته ، وهو أعظم أصول الكفر.

والشبهة ما يشبه الحق وليس به ، وقال الراغب : الشبهة هو أن لا يتميز أحد

__________________

(1) سورة النساء : 171.

(2) سورة الفرقان : 21.

(3) سورة الذاريات : 44.

(4) سورة الملك : 21.

(5) سورة الطلاق : 8.

(6) سورة مريم : 69.

(7) سورة يونس : 94.

الصفحة 142 من 403