وصف الكفرة بالفجرة ، والفجرة قد يقال للفساق من المسلمين.
وقوله « جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ » (1) أي الأنبياء ومن يجري مجراهم ممن بذلوا النصح في أمر الله فلم يقبل منهم ، وقوله عز وجل : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا » (2) قيل : عنى بقوله إنهم آمنوا بموسى ثم كفروا بمن بعده ، وقيل : آمنوا بموسى ثم كفروا بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره.
وقيل : هو ما قال : « وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » (3) ولم يرد أنهم آمنوا مرتين وكفروا مرتين ، بل ذلك إشارة إلى أحوال كثيرة وقيل : كما يصعد الإنسان في الفضائل في ثلاث درجات يتسكع في الرذائل في ثلاث درجات والآية إشارة إلى ذلك ، ويقال : كفر فلان إذا اعتقد الكفر ، ويقال ذلك إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقد ، ولذلك قال « مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » (4) ويقال : كفر فلان بالشيطان إذا كفر بسببه ، وقد يقال ذلك إذا آمن وخالف الشيطان كقوله : « فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ » (5).
وأكفره إكفارا حكم بكفره ، وقد يعبر عن التبري بالكفر ، نحو : « ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ » (6) الآية ، وقوله عز وجل : « إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ » (7) وقوله : « كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا » (8).
وقيل : كنى بالكفار الزراع لأنهم يغطون البذر في التراب ستر الكافر
__________________
(1) سورة القمر : 14.
(2) سورة النساء : 137.
(3) سورة آل عمران : 72.
(4) سورة النحل : 106.
(5) سورةالبقرة : 256.
(6) سورة العنكبوت : 25.
(7) سورة إبراهيم : 22.
(8) سورة الحديد : 20.




