________________________________________________________
الإنسان هيهنا بالكفور ولم يرض بذلك حتى أدخل عليه إن واللام كل ذلك تأكيدا وقال في موضع آخر : وكره إليكم الكفر(1) وقوله عزوجل : « إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ » (2) فتنبيه على ما ينطوي عليه الإنسان من كفران النعمة وقلة ما يقوم بأداء الشكر ، وعلى هذا قوله : « قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ » (3) ولذلك قال : « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » (4)وقوله : « إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » (5) تنبيها أنه عرفه الطريقين كما قال : « وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » (6) فمن سالك سبيل الشكر ومن سالك سبيل الكفر وقال : « وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً » (7) فمن الكفر ونبه بقوله « كان » أنه لم يزل منذ وجد منطويا على الكفر.
والكفار أبلغ من الكفور ، لقوله : « كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ » (8) وقال : « وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ » (9) وقال : « إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ » (10) وقال : « وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً » (11) وقد أجرى الكفار مجرى الكفور في قوله : « إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » (12).
والكفار في جمع الكافر المضاد للإيمان أكثر استعمالا لقوله تعالى : « أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ » (13) وقوله : « لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ » (14) والكفرة في جمع كافر النعمة أكثر استعمالا ، وقوله عز وجل : « أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ » (15) ألا ترى أنه
__________________
(1) سورة الجحرات : 7.
(2) سورة الزخرف : 15.
(3) سورة عبس : 17.
(4) سورة سبأ : 13.
(5) سورة الإنسان : 3.
(6) سورة البلد : 10.
(7) سورة الإسراء : 27.
(8) سورة ق : 24.
(9) سورة البقرة : 276.
(10) سورة زمر : 3.
(11) سورة نوح : 27.
(12) سورة إبراهيم : 34.
(14و13) سورة الفتح : 29.
(15) سورة عبس : 42.




