مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 403

« وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ » (1) أي جاحد له وساتر.

والكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية أو النبوة أو الشريعة أو ثلاثها وقد يقال كفر لمن أخل بالشريعة وترك ما لزمه من شكر الله عليه قال « مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ » (2) ويدل على ذلك مقابلته بقوله : « وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ » وقال : « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ » (3) وقوله : « وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ » (4) أي لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدي بكم ، وقوله : « وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » (5) وعنى بالكافر الساتر للحق فلذلك جعله فاسقا ، ومعلوم أن الكفر المطلق هو أعظم من الفسق ، ومعناه من جحد حق الله فقد فسق عن ربه ، ولما رأي جعل كل فعل محمود من الإيمان جعل كل فعل مذموم من الكفر.

وقال في السحر : « وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا » (6) وقال : « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ » إلى قوله « وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ » (7) وقال : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » إلى قوله : « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » (8).

والكفور المبالغ في كفران النعمة ، وقوله : « إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ » (9) وقال « ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ » إن قيل : كيف وصف

__________________

( 1 4 ) سورة البقرة : 41.

(2) سورة الروم : 44.

(3) سورة النحل : 83.

(5) سورة النور : 55.

(6) سورة البقرة : 102.

(7) سورة البقرة : 286.

(8) سورة آل عمران : 97.

(9) سورة الزخرف : 15.

الصفحة 136 من 403