مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 403

والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة وذلك قوله عز وجل يحكي قول إبراهيم عليه‌السلام « كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ » (1) يعني تبرأنا منكم وقال يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الإنس

الْحَياةِ الدُّنْيا » « جزية تضرب عليه يذل بها » « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ » إلى جنس أشد العذاب ، يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم « وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ » أي يعمل هؤلاء اليهود.

ثم قال عليه‌السلام : فقال رسول الله : لما نزلت هذه الآية في اليهود ، هؤلاء اليهود نقضوا عهد الله وكذبوا رسول الله ، وقتلوا أولياء الله أفلا أنبؤكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الأمة؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : قوم من أمتي ينتحلون بأنهم من أهل ملتي يقتلون أفاضل ذريتي وأطايب أمتي ويبدلون شريعتي وسنتي ، ويقتلون ولدي الحسن والحسين كما قتل أسلاف هؤلاء اليهود زكريا ويحيى ، ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم ، ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هاديا مهديا من ولد الحسين عليه‌السلام المظلوم يحرقهم بسيوف أوليائه إلى نار جهنم ، إلى آخر الخبر.

وقال علي بن إبراهيم : أنها نزلت في أبي ذر رضي‌الله‌عنه وفيما فعل به عثمان من إخراجه إلى الربذة وغير ذلك مما أجرى من الظلم عليه ، واعترف بأنه لو وجده أسيرا في أيدي المشركين فداه بجميع ماله ، فصار مصداق هذه الآية ، والقصة طويلة وسيأتي في المحل المناسب لها إن شاء الله.

« يعني تبرأنا منكم » وقد يفرق بين العداوة والبغض بأن العداوة يظهر أثرها بخلاف البغض ، أو بأن البغض أشد من العداوة ، وفي المصباح البغضة بالكسر والبغضاء شدة البغض « مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً » قد دلت الأخبار الكثيرة على أن أئمة الكفر والضلالة داخلة فيهم ، والآيات المذكورة صريحة في أن الكفر يطلق على البراءة ، وأن كفر البراءة كما يكون بين المؤمن والكافر كذلك يكون بين الكافرين

__________________

(1) سورة الممتحنة : 4.

الصفحة 134 من 403