مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 403

عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ » (1) فكفرهم بترك ما أمر الله عز وجل به ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم

« وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ » متعلق بقوله : وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ، وما بينهما اعتراض ، والضمير للشأن أو مبهم ، ويفسره إخراجهم أو راجع إلى ما دل عليه يخرجون من المصدر ، وإخراجهم تأكيد أو بيان له « أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ » يعني الفداء « وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ » يعني حرمة المقاتلة والأجلاء.

وأقول : ويظهر من الخبر أن المراد بالكفر هنا ترك ما أمر الله تعالى به من الكف عن قتلهم وإخراجهم ، وكان التعبير عنه بترك ما أمر الله به دون فعل ما نهى الله عنه ليشمل ترك الطاعات أيضا وهو أهم وأعظم ، أو لأن المقصود في النهي عن المعاصي حصول أضدادها ، فإن النهي عن شرب الخمر الغرض منه حفظ العقل والغرض من النهي عن الزنا حفظ الأنساب ، وعن القتل حفظ النفوس ، وهكذا ويظهر مما سيأتي في تأويل الآية بروايات أهل البيت عليهم‌السلام أنها نزلت في ترك القول بإمامة أهل البيت عليهم‌السلام ، وما تفرع على ذلك من قتلهم وإخراجهم عن الإمامة وإخراج أصحابهم كأبي ذر رضي‌الله‌عنه عن ديارهم نكتة أخرى أظهر مما ذكرنا كما لا يخفى على المتأمل.

« ونسبهم إلى الإيمان » أي الإيمان الظاهري حيث ورد في تفسير النعماني في سياق هذا الخبر ، فكانوا كفارا لتركهم ما أمر الله به فنسبهم إلى الإيمان بإقرارهم بألسنتهم على الظاهر دون الباطن ، فلم ينفعهم ذلك لقوله « فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ » الآية.

قال الطبرسي (ره) : ومما يسأل في هذه الآية أن ظاهرها يقتضي صحة اجتماع الإيمان والكفر ، وذلك مناف للصحيح من المذهب؟ والقول فيه : أن المعنى أنهم أظهروا التصديق ببعض الكتاب والإنكار للبعض ، ويحتمل أن يكون المراد بذلك

__________________

(1) سورة البقرة : 84.

الصفحة 132 من 403