مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 403

ثم ذكر كفر إبليس حين قال الله له اسجد لآدم فأبى أن يسجد فالكفر أعظم من الشرك فمن اختار على الله عز وجل وأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر ومن نصب دينا غير دين المؤمنين فهو مشرك.

3 علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال ذكر عنده سالم بن أبي حفصة وأصحابه

جهة أنه صار سببا لحدوث الشرك ، فإن الكفر أولا حدث من إبليس ثم صار كفره سببا لشرك من أشرك بعده ، وإذا تأملت في جميع أخبار الباب يتضح لك ما ذكرنا.

قوله عليه‌السلام حين قال الله له اسجد لآدم أي أمره بالسجود ، في قوله : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ » (1) وشمول خطاب الملائكة له لكونه داخلا فيهم ومعدودا من جملتهم « فمن اختار على الله عز وجل » أي اختار مراده على مراده تعالى أو أمر إبليس على أمره تعالى ، أو عارض الله تعالى فيما علم صلاح العباد فيه ، كما قال إبليس : « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ».

« وأبي الطاعة » أي أنكرها وهو الكفر صريحا ، أو ترك العمل بها ، فلو كان الواو بمعنى أو يكون الكفر شاملا لكفر النعمة وكفر ترك المأمور به ، وكذا الكلام في قوله : وأقام على الكبائر ، والظاهر أن الواو بمعناه إشارة إلى قوله تعالى : « وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » (2).

الحديث الثالث : موثق كالصحيح وسالم بن أبي حفصة روى عن السجاد والباقر والصادق عليهما‌السلام وكان زيديا بتريا من رؤسائهم ، ولعنه الصادق عليه‌السلام وكذبه وكفره ، وروي في ذمه روايات كثيرة ، واسم أبي حفصة زياد.

« قال ذكر » على بناء المعلوم ، والمرفوع في قال وذكر راجعان إلى زرارة ،

__________________

(1) سورة طه : 116.

(2) سورة البقرة : 34.

الصفحة 111 من 403