مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 403

بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً » (1) قال قلت من هؤلاء قال وحشي منهم قال واكتب « وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » (2) قال :

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وأنا أقسم لا أكون أول من حلهم إلا أن أو مر فيهم بأمر ، فلما نزل « عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » عمد رسول الله إليهم فحلهم فانطلقوا فجاءوا بأموالهم إلى رسول الله فقالوا : هذه أموالنا التي خلفتنا عنده فخذها وتصدق بها عنا ، فقال عليه‌السلام : ما أمرت فيها بأمر ، فنزل : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ » (3) الآيات.

وقيل : إنهم كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة عن ابن عباس ، وروي عن أبي جعفر عليه‌السلام أنها نزلت في أبي لبابة ولم يذكر معه غيره ، وسبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال : إن نزلتم على حكمه فهو الذبح ، وبه قال مجاهد.

وقيل : نزلت فيه خاصة حين تأخر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية كما تقدم.

« قال : وحشي منهم » قال في القاموس : وحشي بن حرب صحابي وهو قاتل حمزة رضي‌الله‌عنه في الجاهلية ، ومسيلمة الكذاب في الإسلام.

وأقول : أدرجه عليه‌السلام في هذا الصنف وأدرجه أبوه عليه‌السلام فيما سيأتي في المرجون لأمر الله ، ولعله قد يطلق المرجون على المعنى الشامل للصنفين جميعا ، ويمكن أن يكون بين الصنفين عموم وخصوص وإنما أوردهما للاستشهاد بالآيتين ، « وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ » أي مؤخرون موقوفون لما يرد من أمر الله فيهم.

وقال قال الأزهري : إلا رجاء تهمز ولا تهمز أرجأت الأمر وأرجيته أخرته « إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » وإما لوقوع أحد الشيئين والله سبحانه عالم بما يصير إليه أمرهم ، ولكنه

__________________

(1) سورة البقرة : 102.

(2) سورة النساء : 106.

(3) سورة التوبة : 103.

الصفحة 102 من 403