مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 439

أن لا ينعطف عليه أثره لا سيما إذا لم يتكلف هو إظهاره والتحدث به ولم يتمن ذكره وإظهاره ، ولكن اتفق ظهوره بإظهار الله إياه ولم يكن منه إلا ما دخل من السرور والارتياح على قلبه ، ويدل على هذا ما سيأتي في آخر الباب وقد روي أن رجلا قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا رسول الله أسر العمل لا أحب أن يطلع عليه أحد فيطلع عليه فيسرني؟ قال : لك أجران أجر السر وأجر العلانية ، وقال الغزالي : نعم لو تم العمل على الإخلاص من غير عقد رياء ، ولكن ظهرت له بعده رغبة في الإظهار فتحدث به وأظهره فهذا مخوف ، وفي الأخبار والآثار ما يدل على أنه محبط ، ويمكن حملها على أن هذا دليل علي أن قلبه عند العبادة لم يخل عن عقد الرياء وقصده لما أن ظهر منه التحدث به ، إذ يبعد أن يكون ما يطرء بعد العمل مبطلا للثواب ، بل الأقيس أن يقال أنه مثاب على عمله الذي مضى ومعاقب على مراءاته بطاعة الله بعد الفراغ منها ، بخلاف ما لو تغير عقده إلى الرياء قبل الفراغ فإنه مبطل.

ثم قال المحقق المذكور : وأما إذا ورد وارد الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا ، وكان قد عقد على الإخلاص ، ولكن ورد في أثنائها وارد الرياء فلا يخلو إما أن يكون مجرد سرور لا يؤثر في العمل فهو لا يبطله ، وأما أن يكون رياء باعثا على العمل ، وختم به العمل ، فإذا كان كذلك حبط أجره ، ومثاله أن يكون في تطوع فتجددت له نظارة أو حضر ملك من الملوك وهو يشتهي أن ينظر إليه أو يذكر شيئا نسيه من ماله ، وهو يريد أن يطلبه ، ولو لا الناس لقطع الصلاة فاستتمها خوفا من مذمة الناس فقد حبط أجره وعليه الإعادة إن كان في فريضة وقد قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : العمل كالوعاء إذا طاب آخره طاب أوله ، أي النظر إلى خاتمته ، وروي من راءى بعمله ساعة حبط عمله الذي كان قبله ، وهو منزل على الصلاة في هذه الصورة ، لا على

الصفحة 96 من 439