مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 439

وجهان : أحدهما : أن يكون المراد عدم اتفاقهم على النفور إلى الجهاد ، بل يجب أن يبقى جماعة عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للتفقه وهو الجهاد الأكبر ، فإذا رجع النافرون من الجهاد أنذرهم المتخلفون ، وثانيهما : هو المعنى الظاهر وهو أن ينفر من كل فرقة طائفة فيأتوا النبي أو الإمام عليهما‌السلام للتفقه ثم يرجعوا بعد التفقه إلى قومهم لإنذارهم وتعليمهم ، فعلى أول الوجهين عدم التنافي ظاهر ، وعلى الثاني فيمكن أن يقال : التعرب إنما يكون مذموما إذا كان بغير إذن النبي أو الإمام ، فإذا كان بإذن يقال : التعرب إنما يكون مذموما إذا كان بغير إذن النبي أو الإمام ، فإذا كان بإذن أحدهما للإنذار فلا تعرب ، أو يقال التعرب إنما نهي عنه لاستلزامه ترك الدين والبعد عن العلم والآداب ، كما قال تعالى : « الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللهُ » (1) فإذا كان بعد الكمال في الفقه والعلم لا يكون تعربا ، ولذا ورد أن التعرب هو ترك التعلم أو ترك الدين فإن النهي عن التعرب إنما هو لأحدهما وقد مر في كتاب العقل عن أبي عبد الله عليه‌السلام : تفقهوا في الدين فإنه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي ، إن الله تعالى يقول في كتابه « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ».

وقد روي في معاني الأخبار عن حذيفة بن منصور قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : المتعرب بعد الهجرة التارك لهذا الأمر بعد معرفته.

وقال بعض أصحابنا : التعرب بعد الهجرة في زماننا هذا أن يشتغل الإنسان بتحصيل العلم ثم يتركه ويصير منه غريبا. وقال العلامة قدس‌سره في المنتهى : لما نزل قوله تعالى : « أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها » (2) أوجب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المهاجرة على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام ، واعلم أن الناس في الهجرة على أقسام ثلاثة : أحدها : من يجب عليه

__________________

(1) سورة التوبة : 97.

(2) سورة النساء : 97.

الصفحة 9 من 439