مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 439

الوالدين ، وأكل الربا ، والتعرب بعد الهجرة وقذف المحصنات وأكل مال

« وأكل الربا » الربا لغة الزيادة ، وشرعا بيع أحد المتماثلين المقدرين بالكيل أو الوزن في عهد صاحب الشرع عليه‌السلام أو في العادة ، بالآخر مع زيادة في أحدهما حقيقة أو حكما ، أو اقتراض أحدهما مع الزيادة وإن لم يكونا مقدرين بهما إذا لم يكن باذل الزيادة حربيا ، ولم يكن المتعاقدان والدا مع ولده ولا زوجا مع زوجته ، وتحريمه ثابت بالنص والإجماع ، وهو من أعظم الكبائر الموبقات ، حتى أن الدرهم منه أعظم من سبعين زنية كلها بذات محرم ، رواه هشام بن سالم عن الصادق عليه‌السلام والتخصيص بالأكل لأنه أعظم ما يكتسب له حقيقة أو عادة ، على أنه شاع في عرف العرب والعجم إطلاق الأكل على جميع وجوه التصرفات.

« والتعرب بعد الهجرة » قال في النهاية فيه : ثلاث من الكبائر منها التعرب بعد الهجرة ، هو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا ، وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد ، انتهى.

واعلم أنه اختلف العلماء في أن الهجرة هل تكون بعد فتح مكة أو نسخ وجوبه بعد ذلك كما روي أنه لا هجرة بعد الفتح ، وعلى القول بكونها بعد الفتح ففي أعصار الأئمة الذين جاهدوا كان يجب الهجرة إليهم لنصرتهم ، وفي أعصار سائر الأئمة عليهم‌السلام كان يجب الهجرة إليهم لعرض الولاية والنصرة عليهم ، وتعلم الأحكام منهم ، وأما في أعصار الغيبة فالهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ، ومن بلاد لا يمكن فيها تعلم الأحكام إلى بلاد يتيسر فيها ذلك ، فالتعرب ترك الهجرة بعد الإتيان بها ، ولا ينافي ذلك قوله تعالى : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » (1) لأنه ذكر في الآية

__________________

(1) سورة التوبة : 122.

الصفحة 8 من 439