مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 439

عز وجل يقول : « وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ » (1) ومنع الزكاة المفروضة

قام ليحلف عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما نزلت الآية نكل الأشعث واعترف بالحق ورد الأرض ، وقيل : نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعته ، قال : وفي تفسير الكلبي عن ابن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : من حلف بيمين كاذبة يقتطع بها مال امرء مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان ، وتلا هذه الآية أورده مسلم أيضا في الصحيح.

« والغلول » قال في النهاية : قد تكرر ذكر العلول في الحديث هو الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة يقال : غل في المغنم يغل غلولا فهو غال ، وكل من خان في شيء خفية فقد غل ، وسميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة أي ممنوعة مجعول فيها غل وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه ، ويقال لها جامعة أيضا وأحاديث الغلول في الغنيمة كثيرة ، وقال الجوهري : غل من المغنم غلولا أي خان وأغل مثله ، قال ابن السكيت ولم نسمع في المغنم إلا غل غلولا وقرئ : وما كان لنبي أن يغل ويغل ، قال : فمعنى يغل يخون ومعنى يغل يحتمل معنيين : أحدهما يخان بمعنى أن يؤخذ من غنيمته والآخر يخون أي ينسب إلى الغلول ، وفي الحديث لا أغلال ولا إسلال ، أي لا خيانة ولا سرقة ، ويقال : لا رشوة ، انتهى.

والآية هكذا : « وَما كانَ لِنَبِيٍ » في المجمع : أي ما كان لنبي الغلول أي لا تجتمع النبوة والخيانة « وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ » معناه أنه يأتي به حاملا على ظهره ، كما روي في حديث طويل : ألا لا يغلن أحد بعيرا فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء ، ألا لا يغلن أحد فرسا فيأتي يوم القيامة به على ظهره له حمحمة فيقول : يا محمد يا محمد فأقول قد بلغت قد بلغت فلا أملك لك من الله شيئا عن ابن عباس وغيره ، وقال الجبائي : وذلك ليفتضح به على رؤوس الأشهاد ، وقال البلخي

__________________

(1) سورة آل عمران : 161.

الصفحة 57 من 439