مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 439

اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ » (1) والغلول لأن الله

أنه إشارة إلى الزنا كما هو ظاهر الخبر وقول الأكثر ، وقيل : إشارة إلى الجميع « يَلْقَ أَثاماً » قيل أي جزاء إثم ، وفي المجمع : أي عقوبة وجزاء لما فعل ، قال الفراء : إثمه الله يأثمه إثما وأثاما أي جازاه جزاء الإثم ، وقيل : إن أثاما اسم واد في جهنم ثم فسر سبحانه لقي الآثام بقوله : « يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ » يريد سبحانه مضاعفة أجزاء العذاب ، لا مضاعفة الاستحقاق ، لأنه تعالى لا يجوز أن يعاقب أكثر من الاستحقاق لأن ذلك ظلم وهو منفي عنه ، وقيل : معناه أنه يستحق على كل معصية منها عقوبة فيضاعف عليه العذاب ، وقيل : المضاعفة عذاب الدنيا وعذاب الآخرة « وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً » أي ويدوم في العذاب مستخفا به ، انتهى.

وأقول : على تقدير كون ذلك إشارة إلى الزنا وإلى كل واحد مما ذكر لا بد من تأويل في الخلود ، أو حمل الفعل على ما إذا كان على وجه الاستحلال كما مر.

« إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ » في المجمع : أي يستبدلون بعهد الله أي بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به « وَأَيْمانِهِمْ » أي وبالأيمان الكاذبة « ثَمَناً قَلِيلاً » أي عوضا نذرا وسماه قليلا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب ، ويحصل لهم من العقاب « أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ » أي لا نصيب وافر لهم في نعيم الآخرة.

وأقول : إنما اكتفى عليه‌السلام بهذا الجزء من الآية لأن من لا نصيب له من ثواب الآخرة يكون إما مخلدا أو معذبا عذابا طويلا عظيما مبالغة ، أو المراد إلى آخر الآية فإن بعده « وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » وفي المجمع : نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتموا ما في التوراة من أمر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكتبوا بأيديهم غيره وحلفوا أنه من عند الله ، لئلا تفوتهم الرئاسة وما كان لهم على أتباعهم ، وقيل : نزلت في الأشعث بن قيس وخصم له في أرض

__________________

(1) سورة آل عمران : 77.

الصفحة 56 من 439