مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 439

يقول : « وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً » (1) واليمين الغموس الفاجرة لأن الله عز وجل يقول : « الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ

ويجوز حله بالقرآن والأقسام كما ورد في رواية العلاء ، وهل له حقيقة أو هو تخيل؟ الأكثر على الثاني ، ويشكل بوجدان أثره في كثير من الناس على الحقيقة ، والتأثر بالوهم إنما يتم لو سبق للقابل علم بوقوعه ، ونحن نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلا حتى يضربه ، ولو حمل تخييله على ما يظهر من تأثيره في حركات الحيات والطيران ونحوهما ، أمكن لا في مطلق التأثير به وإحضار الجان وشبه ذلك ، فإنه أمر معلوم لا يتوجه دفعه ، انتهى.

وفي التخصيص بالضرر وغير ذلك مما أغمضنا عنه نظر.

وقال الطبرسي (ره) : السحر والكهانة والحيلة نظائر وقال صاحب العين : السحر عمل يقرب إلى الشياطين ومن السحر الآخذة التي تأخذ العين متى تظن أن الأمر كما ترى ، وليس الأمر كما ترى ، فالسحر عمل خفي لخفاء سببه ، يصور الشيء بخلاف صورته ، ويقلبه من جنسه في الظاهر ، ولا يقلبه عن جنسه في الحقيقة ، ألا ترى إلى قول الله تعالى : « يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى » (2) انتهى.

وأقول : قد بسطنا القول في ذلك في كتاب السماء والعالم من الكتاب الكبير.

« واليمين الغموس » قال في النهاية : فيه اليمين الغموس تذر الديار بلاقع ، هي اليمين الكاذبة الفاجرة كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره ، سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار ، وفعول للمبالغة ، انتهى.

وأقول إسناد الفجور إلى اليمين على المجاز ، في المصباح فجر الحالف فجورا كذب.

« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ » صدر الآية هكذا : « وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ » والظاهر

__________________

(1) سورة الفرقان : 69.

(2) سورة طه : 66.

الصفحة 55 من 439