مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 439

« وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ » (1) والزنا لأن الله عز وجل

قالا : لأن الظاهر من القرآن يشهد به وليس في العقل ما يمنع منه ، ولا يمنع الله سبحانه الشيطان عنه امتحانا لبعض الناس وعقوبة لبعض على ذنب ألم به ولم يتب منه ، كما يتسلط بعض الناس على بعض فيظلمه ويأخذ ماله ولا يمنعه الله منه ، ويكون هذا علامة لآكلي الربا يعرفون بها يوم القيامة ، كما أن على كل عاص من معصية علامة تليق به فيعرف بها صاحبها ، وعلى كل مطيع من طاعته أمارة يليق به فيعرف بها صاحبها.

ثم قال : وروى أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لما أسري بي إلى السماء رأيت أقواما يريد أحدهم أن يقوم ولا يقدر عليه من عظم بطنه ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وإذا هم بسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا يقولون ربنا متى تقوم الساعة ، انتهى.

وأقول : ظاهر هذا الخبر أن هذا عذابهم في البرزخ في أجسادهم المثالية وإن احتمل أن يكون هذا صورة حالهم في القيامة مثلت له صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لكنه بعيد.

« والسحر » أي عمله أو الأعم منه ومن تعلمه وتعليمه ، واختلف في حقيقته وتعريفه ، قال الشهيد الثاني (ره) : هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام وعزائم ونحوها ، يحدث بسببها ضرر على الغير ، ومنه عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطيها ، وإلقاء البغضاء بينهما ، ومنه استخدام الملائكة والجن واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب واستحضارهم وتلبسهم ببدن صبي أو امرأة وكشف الغائب على لسانه فتعلم ذلك وأشباهه وعمله وتعليمه كله حرام ، والتكسب به سحت ، ويقتل مستحله ، ولو تعلمه ليتوقى به أو ليدفع به المتنبي بالسحر فالظاهر جوازه ، وربما وجب على الكفاية كما اختاره الشهيد في دروسه ،

__________________

(1) سورة البقرة : 102.

الصفحة 54 من 439