مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 439

وأكل الربا لأن الله عز وجل يقول : « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ » (1) والسحر لأن الله عز وجل يقول :

ذكر الأكل لأنه أعظم منافع المال ، ولأن الربا شائع في المطعومات « لا يَقُومُونَ » إذا بعثوا من قبورهم « إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ » إلا قياما كقيام المصروع ، وهو وارد على ما يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع ، والخبط ضرب على غير اتساق كخبط العشواء « مِنَ الْمَسِ » أي الجنون ، وهذا أيضا من زعماتهم أن الجني يمسه فيختلط عقله ، ولذا قيل : جن الرجل ، وهو متعلق بلا يقومون أي لا يقومون من المس الذي بهم بسبب أكل الربا ، أو يقوم أو يتخبط فيكون نهوضهم وسقوطهم كالمصروعين ، لا لاختلال عقلهم ، ولكن لأن الله أربى في بطونهم ما أكلوا من الربا فأثقلهم ، انتهى.

وحاصله كما صرح به بعض الأصحاب أنهم لا يقومون من قبورهم بسبب الربا ووزره وثقله عليهم قياما مثل قيام صحيح العقل ، بل مثل قيام المجانين فيسقطون تارة ، ويمشون على غير الاستقامة أخرى ، ولا يقدرون على القيام أخرى فكان ما أكلوا من الربا أربى في بطونهم فصار شيئا ثقيلا على ظهورهم ، فلا يقدرون على القيام والمشي على الاستقامة.

وقال في المجمع : لا يقومون يوم القيامة إلا مثل ما يقوم الذي يصرعه الشيطان من الجنون ، ويكون ذلك أمارة لأهل الموقف على أكله الربا عن ابن عباس وجماعة ، وقيل : إن هذا على وجه التشبيه لأن الشيطان لا يصرع الإنسان على الحقيقة ، ولكن من غلب عليه المرة السوداء وضعف ، ربما يخيل إليه الشيطان أمورا هائلة ويوسوس إليه فيقع الصرع عند ذلك من فعل الله تعالى ، ونسب ذلك إلى الشيطان مجازا لما كان ذلك عند وسوسته عن الجبائي ، وقيل : يجوز أن يكون الصرع من فعل الشيطان في بعض الناس دون بعض عن ابن الهزيل وابن الإخشيد

__________________

(1) سورة البقرة : 277.

الصفحة 53 من 439