مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 439

لأن الله عز وجل يقول : « فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها » إلى آخر الآية (1) وقذف المحصنة لأن الله عز وجل يقول : « لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » (2) وأكل مال اليتيم لأن الله عز وجل يقول : « إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ

قتله لإيمانه فيمكن أن يكون من بطون الآية فلا ينافي الاستدلال بظاهرها في هذا الخبر ، وسيأتي تمام الكلام في الآية في محله إن شاء الله.

« وقذف المحصنة » أي رمي العفيفة غير المشهورة بالزنا بها ، وصدر الآية : « إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » في المجمع : أي يقذفون العفائف من النساء « الْغافِلاتِ » عن الفواحش « الْمُؤْمِناتِ » بالله ورسوله « واليوم الآخر « لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » أي أبعدوا من رحمة الله في الدارين ، وقيل : استحقوا اللعنة فيهما وقيل : عذبوا في الدنيا بالجلد ورد الشهادة وفي الآخرة بعذاب النار « وَلَهُمْ » مع ذلك « عَذابٌ عَظِيمٌ » وهذا الوعيد عام لجميع المكلفين.

وآية أكل مال اليتيم هكذا « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ » فقوله : ظلما حال أو تميز أي ظالمين أو من جهة الظلم والتقييد للبيان والكشف ، فإن أكل أموالهم لا يكون إلا ظلما كما في « يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍ » وللتقييد لأنه يجوز أكل ما لهم بالحق كالأكل أجرة بالمعروف ، أو عوضا عما أقرضه إياهم أو مستقرضا من مالهم ، والمراد بالأكل جميع التصرفات كما مر « إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ » أي ملأ بطونهم ، يقال : أكل فلان في بطنه وفي بعض بطنه كذا في الكشاف ، وقيل : ذكر البطون للتأكيد مثل « يطير بجناحيه » ونظرت بعيني نارا أي ما يجر إلى النار ويؤول إليها وقيل : أكلها كناية عن دخولها ، وقيل : المراد به أكلها يوم القيامة لما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبعث الله قوما من قبورهم تتأجج أفواههم نارا فقيل : من هم؟ فقال : ألم تر أن الله يقول : « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ

__________________

(1) سورة النساء 93.

(2) سورة النور : 23.

الصفحة 51 من 439