مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 439

كلامه في العدة ذلك لكن في المبسوط صرح بخلافه ، وقسم الذنوب إلى الصغيرة والكبيرة وتبعه على ذلك ابن حمزة والفاضلان ، وجمهور المتأخرين ، والقول الأول من الأقوال التي نقلها الشيخ هو المشهور بين أصحابنا ، ولم أجد في كلامهم اختيار قول آخر وعرف العلامة (ره) الكبيرة في كتبه كالقواعد والتحرير بأنها ما توعد الله عليه النار ، وهو الظاهر من أكثر الأخبار كهذا الخبر ، لكن يظهر من بعضها أن الكبائر هي الذنوب التي أوعد الله عليها النار في القرآن ، ومن بعضها أنها التي أوعد عليها النار أو وقع فيها تهديد وتأكيد أو لعن وتخويف ، ومن بعضها أنها التي ورد فيها وعيد بالنار أو عقاب شديد في القرآن أو في السنة المتواترة أو الأعم ، وسنبين ذلك في شرح الأخبار الآتية إنشاء الله تعالى.

وقال بعض العامة : هي ما توعد الله عليه بعذاب أو قرن بلعنة أو غضب ، ورووا ذلك عن ابن عباس ، وعنه أيضا أن الكبيرة ما نهى الله سبحانه عنه ، وقال الغزالي : هي ما فعل من دون استشعار خوف ولا اعتقاب ندم ، لأن الذي يفعل الذنب بدون أحدهما مجترئ متهاون ، وما وقع منهم مع أحدهما صغيرة ، وقيل : يعرف الفرق بأن تعرف مفسدة الذنب ، فإن نقصت عن مفسدة أقل الكبائر المنصوص عليها فهي صغيرة ، وإن ساوتها أو كانت أعظم فهي كبيرة ، فالشرك كبيرة بالنص ، وتلطخ الكعبة بالقذر وإلقاء المصحف فيه مساو له ، والزنا والقتل كبيرتان بالنص ، وحبس امرأة ليزني بها أو ليقبلها لم ينص عليه لكنه أعظم مفسدة من أكل مال اليتيم المنصوص عليه ، والفرار من الزحف كبيرة ، والدلالة على عورة المسلمين مع العلم بأنهم يسبون أموالهم وذراريهم لم ينص عليه ولكنه أعظم من الفرار من الزحف ، وكذلك لو كذب على مسلم كذبة يعلم أنه يقتل بها ، ولا يخفى ما في تلك الوجوه من الوهن والضعف ، وما في هذا الخبر الظاهر أن الكبائر مبتدأ والتي خبر ، و

الصفحة 5 من 439