مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 439

عز وجل يقول : « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » (1) ومنها عقوق الوالدين

وأمثال ذلك في الآيات كثيرة لا تخفى على من تتبعها.

« جعل العاق جَبَّاراً شَقِيًّا » إشارة إلى قوله تعالى حاكيا عن عيسى عليه‌السلام : « وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا » (2) قال الطبرسي (ره) : وبرا بوالدتي أي وجعلني بارا بها أؤدي شكرها فيما قاسته بسببي « وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً » أي متجبرا « شَقِيًّا » والمعنى أني بلطفه وتوفيقه كنت محسنا إلى والدتي متواضعا في نفسي ، حتى لم أكن من الجبابرة الأشقياء ، انتهى.

وأقول : الآية وإن وردت في بر الوالدة لما لم يكن لعيسى عليه‌السلام والد لكن الظاهر شمول الحكم للوالد بطريق أولى ، مع أنه تعالى قال في قصة يحيى عليه‌السلام « وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا » (3) فعلى سياق ما تقدم يدل على أن العاق جبار عاص ، ولا يبعد أن يكون أشار عليه‌السلام إلى الآيتين معا لاشتراك الجبار بينهما ، والاكتفاء بالشقي لأنه أبلغ من العصي في الذم وكون الآيتين غاية في الذم ظاهر ، وأما استلزام الوعيد بالنار فلان الجبار في الآيات تطلق على الكفار والمعاندين للحق والبالغين في الظلم ، قال الراغب : الجبار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها ، وهذا لا يقال إلا على طريق الذم كقوله تعالى « وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » (3) وقوله : « وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا » وقوله : « إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ » (4) وقوله : « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » (5) أي متعال عن قبول الحق والإذعان له ، ويقال للقاهر غيره جبارا ، انتهى.

__________________

(1) سورة الأعراف : 99.

(2 و 3) سورة مريم : 32 و 14.

(3) سورة إبراهيم : 15.

(4) سورة المائدة : 22.

(5) سورة غافر : 35.

الصفحة 49 من 439