عذاب الله للعصاة إلا الخاسرون ، والمعصومون لا يأمنون عذاب الله للعصاة ولهذا سلموا من مواقعة الذنوب « وثالثها » لا يأمن عقاب الله جهلا بحكمته إلا الخاسرون ومعنى الآية الإبانة عما يجب أن يكون عليه المكلف من الخوف لعقاب الله ، ليسارع إلى طاعته واجتناب معاصيه ، ولا يستشعر الأمن من ذلك ، فيكون قد خسر من دنياه وآخرته ، انتهى.
وأقول : الوصف بالخسران يستلزم الوعيد بالعذاب إذ من استحق الثواب ودخل الجنة لا يقال أنه خاسر ، بل هو رابح ، وإن كان غيره أكثر ربحا ، وأيضا لم يصف الله تعالى في القرآن بالخسران إلا الكافرين والمعذبين وحصر الخسران فيهم كقوله تعالى : « وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ » (1) « الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » (2) « وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » (3) « الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ » (4) « مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » (5) « أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » (6) « أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ » (7) « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » (8) « قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » (9) « وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » (10) « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » (11) « وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ».
__________________
(1 و 2) سورة البقرة : 26 و 27.
(3) سورة البقرة : 121.
(4 و 5) سورة الأعراف : 92 و 178.
(6) سورة التوبة : 69.
(7) سورة النمل : 5.
(8) سورة العنكبوت : 52.
(9) سورة الشورى : 45.
(10) سورة الزمر : 63.
(11) سورة الزمر : 65.




