مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 439

يقول : « إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » ثم الأمن لمكر الله ، لأن الله

على خير يرجوه في الشدائد والبلاء ، ويشكره ويحمده في الرخاء ، والكافر ليس كذلك ، وفي هذا دلالة على أن الفاسق الملي لا يأس عليه من رحمة الله بخلاف ما يقوله أهل الوعيد ، انتهى.

وأقول : فيه الوعيد بالنار ضمنا فإن الكافر مستحق للنار ، وقال الوالد قدس‌سره : الظاهر من الخبر أن المراد بالآية أن اليأس من رحمته تعالى كفر ، ويمكن أن يكون المراد أن غير الكفار نهوا عن اليأس أو اليأس من فعلهم ، فالمؤمن الآيس بمنزلتهم والأول أظهر ، انتهى.

وأقول : كان الظاهر من الخبر أن الكبيرة ما أوعد الله عليه النار أو هدده تهديدا عظيما ، أو ذمة ذما بليغا ، فعلى أي المعاني حملت الآية تدل على كون اليأس كبيرة ، وقال (ره) في قوله : ثم الأمن لمكر الله ، أي عذاب الآخرة أو مع عذاب الدنيا أو الاستدراج بالنعم.

وقال البيضاوي في قوله تعالى : « أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ » مكر الله استعارة لاستدراج العبد وأخذه من حيث لا يحتسب « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » أي الذين خسروا بالكفر وترك النظر والاعتبار.

وقال الطبرسي (ره) : سمي العذاب لنزوله بهم من حيث لا يعلمون كما أن المكر ينزل بالممكور به من جهة الماكر من حيث لا يعلمه ، وقيل : إن مكر الله استدراجه إياهم بالصحة والسلامة وطول العمر ، وتظاهر النعمة « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ » الآية ، يسأل عن هذا فيقال : إن الأنبياء والمعصومين آمنوا مكر الله وليسوا بخاسرين وجوابه من وجوه : « أحدها » أن معناه لا يأمن مكر الله من المذنبين إلا القوم الخاسرون بدلالة قوله سبحانه : « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ » (1) « وثانيها » : أن معناه لا يأمن

__________________

(1) سورة الدخان : 51.

الصفحة 47 من 439