مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 422 من 439

وما يجري مجراه ، فقد نقل العلماء ذلك لضرورة التعريف ولأنه صار بحيث لا يكره صاحبه لو علمه بعد أن صار مشهورا به ، والحق أن ما ذكره العلماء المعتمدون من ذلك يجوز التعويل فيه على حكايتهم ، وأما ما ذكره عن الإحياء فمشروط بعلم رضا المنسوب إليه لعموم النهي ، وحينئذ يخرج عن كونه غيبة ، وكيف كان فلو وجد عنه معدلا وأمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى ، ولذلك يقال : للأعمى البصير عدولا عن اسم النقص.

الثامن : لو اطلع العدد الذين يثبت لهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل أو غيبته ، ولا يجوز التعرض لها في غير ذلك إلا أن يتجه فيه أحد الوجوه الأخرى.

التاسع : قيل إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي ، جاز لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا وإن كان الأولى تنزيه النفس واللسان عن ذلك لغير غرض من الأغراض المذكورة خصوصا مع احتمال نسيان المقول له لذلك المعصية ، أو خوف اشتهارها عنهما.

العاشر : إذا سمع أحد مغتابا لآخر وهو لا يعلم استحقاق المقول عنه للغيبة ولا عدمه ، قيل لا يجب نهي القائل لإمكان استحقاق المقول عنه فيحمل فعل القائل على الصحة ما لم يعلم فساده ، لأن ردعه يستلزم انتهاك حرمته ، وهو أحد المحرمين والأولى التنبيه على ذلك إلى أن يتحقق المخرج منه لعموم الأدلة وترك الاستفصال فيها وهو دليل إرادة العموم حذرا من الإغراء بالجهل ، ولأن ذلك لو تم لتمشي فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع ، لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقاله ، وهو هدم قاعدة النهي عن الغيبة ، وهذا الفرد يستثنى من جهة سماع الغيبة ، وقد تقدم أنه إحدى الغيبتين.

الصفحة 422 من 439