مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 421 من 439

الوقيعة ، ولو علم أنه يترك التزويج بمجرد قوله : لا يصلح لك ، فهو الواجب ، فإن علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح بعيبه فله أن يصرح به ، قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أترعوون عن ذكر الفاجر حتى يعرفه الناس اذكروه بما فيه يحذره الناس ، وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطابها : أما معاوية فرجل صعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه.

الخامس : الجرح والتعديل للشاهد والراوي ، ومن ثم وضع العلماء كتب الرجال وقسموهم إلى الثقات والمجروحين ، وذكروا أسباب الجرح غالبا ، ويشترط إخلاص النصيحة في ذلك كما مر بأن يقصد في ذلك حفظ أموال المسلمين وضبط السنة وحمايتها عن الكذب ، ولا يكون حاملة العداوة والتعصب ، وليس له إلا ذكر ما يخل بالشهادة والرواية منه ، ولا يتعرض لغير ذلك مثل كونه ابن ملاعنة وشبهة إلا أن يكون متظاهرا بالمعصية كما سيأتي.

السادس : أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك لتظاهره بسببه كالفاسق المتظاهر بفسقه بحيث لا يستنكف من أن يذكر بذلك الفعل الذي يرتكبه فيذكر بما هو فيه لا بغيره ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له ، وظاهر الخبر جواز غيبته وإن استنكف عن ذكر ذلك الذنب ، وفي جواز اغتياب مطلق الفاسق احتمال ناش من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا غيبة لفاسق ، ورد بمنع أصل الحديث أو بحمله على فاسق خاص ، أو بحمله على النهي وإن كان بصورة الخبر ، وهذا هو الأجود إلا أن يتعلق بذلك غرض ديني ومقصد صحيح يعود على المغتاب ، بأن يرجو ارتداعه عن معصيته بذلك فيلحق بباب النهي عن المنكر.

السابع : أن يكون الإنسان معروفا باسم يعرب عن غيبته كالأعرج والأعمش فلا إثم على من يقول ذلك كان يقول : روى أبو الزناد الأعرج ، وسليمان الأعمش

الصفحة 421 من 439