مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 439

غير هذا أبين منه ذلك قول الله عز وجل ] : « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » (1) هو الذي فارقه.

18 يونس ، عن ابن بكير ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال « إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » (2) الكبائر فما سواها

والمعادن فحذف المضاف لتقدم ذكره « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ » أي ولا تقصدوا الردى « مِنْهُ » أي من المال أو مما أخرجنا ، وتخصيصه بذلك لأن التفاوت فيه أكثر « تُنْفِقُونَ » حال مقدرة من فاعل تيمموا ويجوز أن يتعلق به « منه » ويكون الضمير للخبيث ، والجملة حالا منه ، وروي عن ابن عباس أنهم كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره (3) فنهوا عنه.

وأما التشبيه فيحتمل وجوها :

الأول : ما خطر بالبال أن الأعمال الصالحة إنفاق من النفس ، وإذا فارقها روح الإيمان بسبب الأعمال السيئة صارت خبيثة ، فالمعنى طهروا أنفسكم بترك المعاصي حتى يرد إليها روح الإيمان ثم استعملوها في الأعمال الصالحة حتى تقبل منكم كما قال تعالى : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » (4) فيكون من بطون الآية ، ولا ينافي ظاهرها.

الثاني : ما قيل : أن الإيمان يصير خبيثا كالمال الرديء.

الثالث : ما قيل : إن وجه المماثلة إن أيمان الزاني ناقص لا أنه معدوم بكله كما أن النفاق من المال الخبيث ناقص لا أنه ليس بإنفاق أصلا ، والكل لا يخلو من تكلف.

الحديث الثامن عشر : موثق كالصحيح.

« إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » كان المراد بالشرك الإخلال بكل من العقائد

__________________

(1) سورة البقرة : 253.

(2) سورة النساء : 48.

(3) الحشف : اردأ التمر او اليابس الفاسد منه.

(4) سورة المائدة : 27.

الصفحة 41 من 439