مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 409 من 439

آخر من يدخل الجنة ، وإن لم يتب فهو أول من يدخل النار.

وروي أن عيسى عليه‌السلام مر والحواريون على جيفة كلب ، فقال الحواريون :

ما أنتن ريح هذا؟ فقال عيسى عليه‌السلام : ما أشد بياض أسنانه ، كأنه ينهاهم عليه‌السلام عن غيبة الكلب وينبههم على أنه لا يذكر من خلق الله إلا أحسنه.

وقيل في تفسير قوله تعالى : « وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ » الهمزة الطعان في الناس واللمزة الذي يأكل لحوم الناس.

وقال بعضهم : أدركنا السلف لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ، ولكن في الكف عن أعراض الناس.

واعلم أن السبب الموجب للتشديد في أمر الغيبة وجعلها أعظم من كثير من المعاصي الكثيرة هو اشتمالها على المفاسد الكلية المنافية لغرض الحكيم سبحانه ، بخلاف باقي المعاصي ، فإنها مستلزمة لمفاسد جزئية ، بيان ذلك أن المقاصد المهمة للشارع اجتماع النفوس على هم واحد وطريقة واحدة ، وهي سلوك سبيل الله بسائر وجوه الأوامر والنواهي ، ولا يتم ذلك إلا بالتعاون والتعاضد بين أبناء النوع الإنساني وذلك يتوقف على اجتماع هممهم وتصافي بواطنهم واجتماعهم على الألفة والمحبة حتى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه ، ولن يتم ذلك إلا بنفي الضغائن والأحقاد والحسد ونحوه ، وكانت الغيبة من كل منهم لأخيه مثيرة لضغنه ومستدعية منه لمثلها في حقه لا جرم ، وكانت ضد المقصود الكلي للشارع ، وكانت مفسدة كلية ولذلك أكثر الله ورسوله النهي عنها والوعيد عليها وبالله التوفيق.

ثم قال قدس‌سره في ذكر أقسامها : لما عرفت أن المراد منها ذكر أخيك بما يكرهه منه لو بلغه ، أو الإعلام به أو التنبيه عليه كان ذلك شاملا لما يتعلق بنقصان في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه ، حتى في ثوبه وداره.

الصفحة 409 من 439